مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

166

مائة كتاب إباضي

ويقدم المؤلف عبادة الصوم من خلال [سورة البقرة: الآيتان 183، 184] قوله تعالى: يَتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وذلك أنهم كانوا يصومون قبل شهر رمضان عاشوراء، فنزلت كُتِبَ عَلَيْكُمُ) يعني: فُرض عليكم الصيام كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ) يعني: على أهل الإنجيل أمة عيسى لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) يعني: لكي تتقوا الطعام والشراب والجماع بعد صلاة العشاء، وبعد النوم، ثم قال: {أَيَامًا مَّعْدُودَاتٍ) يعني: أيام شهر رمضان (فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ فكان كتب الله تبارك وتعالى علينا في أول الإسلام إذا غابت الشمس في شهر رمضان حل للصائم ما يحل للمفطر، فمن صلى العشاء الآخرة ونام قبل أن يفطر حرم عليه ما يحرم على الصائم بالنهار إلى القابلة وهكذا كان كتب على الذين كانوا من عيسي، فاشتد ذلك الصوم على المسلمين علسلام

أمة

قبلنا من ثم إن عمر بن الخطاب صلى ذات ليلة صلاة العشاء الآخرة، ثم واقع امرأته ليجعل الله في ذلك رخصة للمسلمين، فلما فرغ ندم فبكى بكاء شديدا، وتضرع إلى الله، ورغب إليه بالدعاء. فلما أصبح أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أعتذر إليك من نفسي هذه الخطيئة واقعت أهلي بعد صلاة العشاء الآخرة، فهل تجد لي من رخصة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لم تكن جديرا بذلك يا عمر»، فرجع عمر حزينًا.

ثم جاء للنبي صلى الله عليه وسلم صرمة بن أنس، وسأله: ما لك يا أبا قيس أمسيت طليحًا؟ فقال: يا رسول الله ظللت أمشي نهاري كله في حديقتي أعالج فيها، فلما أمسيت أتيت أهلي. فأرادت امرأتي أن تطعمني شيئًا سخنًا، فأبطأت عليّ بالطعام، فرقدت فأيقظتني وقد حرم علي الطعام وقد أجهدني الصوم.

قال: واعترف رجال من المسلمين بذلك، بل كانوا يصنعون بعد صلاة العشاء عند النوم، فقالوا: يا رسول الله ما توبتنا وما مخرجنا مما عملنا؟ فنزلت