الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٧الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية
167
فيهم {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِي فَإِنِّي قَرِيب) أجيبهم لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) [البقرة: 186] يعني لكي يهتدوا ثم صار ما كان تحرم على المسلمين من بعد
الصلاة، ومن بعد النوم بالليل في شهر رمضان حلالا حتى طلوع الفجر. وتناول المؤلف تحت أحكام الصوم مسائل أخرى مثل: بيان فضل السحور وبيان صوم التطوع، وفضل ليلة القدر، وأحكام الاعتكاف، وغيرها
من مسائل.
ثم انتقل المؤلف إلى عبادة الحج والعمرة وتفسير البيت الحرام، جاء في قوله تعالى في سورة البقرة: آية 127: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَعِيلُ وذلك أن الله وعمل لما أغرق قوم نوح رفع البيت الحرام الذي كان على عهد آدم إلى السماء، فهو البيت المعمور اسمه الصراح، وعُماره الملائكة، يدخله كل ليلة سبعون ألف ملك يصلون فيه، أو ما شاء الله، وهو حيال البيت لو رمي منه لوقع على البيت المعمور.
قال بُنيت الكعبة من خمسة جبال على حجر من جبل طور سيناء، وحجر من جبل طور زيتون، وحجر من الجودي، وحجر من جبل لبنان، وقواعده من جبل حراء.
وكان بين خلق البيت وخلق آدم ألف سنة أو ما شاء الله، وكان يحج البيت قبل آدم والبيت نزل من السماء، وكان موضع البيت زبدة على ظهر الماء قبل أن يخلق الخلق، فلما كان الطوفان رفع الله البيت إلى السماء، وأوحى إلى إبراهيم أن يبني على أساس ذلك البيت فناء فجاءت سحابة فقامت حياله فبنى إبراهيم وإسماعيل البيت الحرام على ذلك الأصل. فلما فرغا من بناء البيت قالا: {رَبَّنَا نَقَبَلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) [البقرة: 127] فجاءه جبريل حتى دله على الحجر الأسود فاستخرجه من جبل أبي قبيس، وهو الجبل الذي الصفا في أصله، فوضعه، ثم صعد إبراهيم على جبل