الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٧الحـ
177
تمر بها الدولة الأموية، فأفلح في جمع الناس حوله بعد أن أقنعهم بمبادئه وآرائه، رغم طغيان الأمويين الذين كانوا يلاحقون الإباضية في كل مكان، ولم يمت جابر إلا وقد غدت الدعوة الإباضية حركة إسلامية شاملة اجتذبت عناصر مختلفة من قبائل وأجناس متعددة.
ولما توفي جابر بن زيد وخلفه أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة استمر في أداء المهمة التي اضطلع بها سلفه، وخلق مجتمعًا متماسكا تسوده الألفة والمحبة والتعاون، وطور التنظيمات السرية للحركة الإباضية، وأوجد نوعا من الحكومة الثورية السرية في البصرة، كما أنشأ مدرسة سرية لتعليم الدعاة وتدريبهم، وقد أرسلهم إلى الأمصار الإسلامية للتبشير بمذهبهم، وكان لهؤلاء الدعاة الذين عُرفوا باسم حملة «العلم فضل كبير في نشر الدعوة الإباضية في المناطق التي أوفدوا إليها، وخاصة في تلك البلاد الواقعة على أطراف الدولة الإسلامية البعيدة عن مراقبة السلطة المركزية.
وفي أواخر العقد الثالث من القرن الثاني الهجري اشتغل مشايخ الإباضية بالمشاكل التي واجهتها الدولة الأموية، وأوعزوا إلى أتباعهم لإعلان الإمامة في بعض المناطق، واستطاع الإباضيون تأسيس إمامة إباضية في كل من حضرموت واليمن وعمان.
ولكن هذه الإمامات لم تعمّر طويلا، وقُضِي على إمامة اليمن وحضرموت، بينما قضى العباسيون على إمامة عُمان الأولى في عام 134 هـ، بَيْد أن إباضية عمان استمروا في تنظيم أنفسهم، وأخذوا يتحينون الفرص لإعلان الإمامة من جديد، واستطاعوا تحقيق هدفهم بإعلان الإمامة الإباضية الثانية في عام 177 هـ. ومنذ ذلك التاريخ أصبح تاريخ عُمان مرتبطًا ارتباطًا وثيقا بالمذهب الإباضي، ولا يزال معظم سكان عُمان ينتمون إلى المذهب الإباضي حتى وقتنا الحاضر.