الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٨178
مائة كتاب إباضي
وقد قام الإباضية بجهود مضنية في سبيل انتصار دعوتهم في الجزء الغربي من الخلافة الإسلامية، وهي البلاد التي تُعرف اليوم باسم: ليبيا وتونس والجزائر والمغرب. واستطاع أتباع الفرقة الإباضية تأسيس الدولة الرستمية الإباضية عام (162 هـ)، وقد عمرت هذه الدولة نحو ثلاثين ومائة عام. وقضى عليها الفاطميون عام (297 هـ).
وعلى الرغم من ذلك فقد بقي المذهب الإباضي قائمًا في مناطق متعددة من بلاد المغرب العربي، حيث كوّن أتباعه مجتمعات خاصة بهم في مناطق نائية بعيدة عن متناول السلطة.
وتقوم الأحكام الشرعية في مذهب الإباضية على كتاب الله وسُنَّة رسوله، والإجماع، ثم على القياس، والاستدلال، والاستحسان، والاستصحاب.
وأما ما يتعلق بالسُّنَّة فقد اقتصر الإباضية من الأحاديث على ما رواه من يتولونه من الصحابة، فالأحاديث عندهم هي ما خرجت للناس قبل الفتنة، أما بعدها فإن الإباضية لا يحتجون برأي أحد ممن يبرأون منه.
وعلى هدي من هذه الأسس يقوم الفقه الإباضي، في العبادات وفي المعاملات على أبوابها المختلفة مما نجده مطبقًا في كتاب جامع ابن جعفر، وفي غيره من الكتب الأخرى.
والمؤلف ابن جعفر صاحب كتاب «الجامع الشهير في عُمان وفي غيرها بجامع ابن جعفر، هو العلامة الفقيه أبو جابر محمد بن جعفر الأزكوي من بلدة «أزكى» في (داخلية) عُمان، وهي نفس موطن موسى بن موسى أصل الفتنة التي وقعت في عُمان في الربع الأخير من القرن الثالث الهجري - التاسع الميلادي، والتي كانت سببًا في اختلاف الآراء وتزايد المحن، وعظم
القيل والقال.