الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٩الحـ
179
ولم تزل الفتن تتراكم بين أهل عُمان، وتزيد فيهم، وقد صار أمر الإمامة بينهم لعبا، ولهوًا، وبغيًا، وهوى، حتى أنهم عقدوا في عام واحد ست عشرة بيعة الكتاب أجله. فسلط على أهل عُمان عدوهم عامل البحرين من قبل
إلى
أن
بلغ
الخليفة العباسي.
وكان العلماء العُمانيون في هذه الفترة ينقسمون إلى فئتين، فئة محايدة، وتتمثل فيما يُعرف بمدرسة نزوى، وفئة ترفض إمامة الإمام راشد بن النظر، ويمثلها أصحاب مدرسة الرستاق.
وفي هذه الخلفية التاريخية كانت حياة العالم الفقيه أبي جابر محمد بن جعفر الأزكوي مؤلف «الجامع»، وهو واحد من أتباع مدرسة الرستاق، بيد أنه يستشهد بتوسع فيما يحويه كتاب: «الجامع بوجهة النظر المحايدة التي كان ينادي بها محمد بن الحواري، ورغم أن ابن الحواري عاد فانضم إلى أصحاب مدرسة الرستاق، ورفض تأييد إمامة راشد بن النظر، لكن ابن جعفر ظل متمسكًا بآرائه وموقفه، كما يدل على هذا ما اقتبسه من مؤلفات أبرز المؤيدين
المعاصرين وهو الفضل بن الحواري.
وقد عاش ابن جعفر في أواخر القرن الثالث الهجري وأوائل القرن الرابع، وكان امتدادًا للرعيل الأول من الرواد الذين تأثروا بمن سبقهم في الطبقة الأولى، والذين نالوا العلم من فقهاء الطبقة الثانية، وكلهم من مشاهير العلماء العُمانيين الذين أثروا الفكر الإسلامي بما صنفوه من كتب ذات قيمة كبيرة. ومما لا ريب فيه أن ابن جعفر كانت له مكانته بين نظرائه، وأنه قد أدى ره كاملًا في إيمان وتقى، وفي أمانة ورضا، وأنه خلف من بعده مصنفه «الجامع» منارًا تشع منه أنوار الفقه الإباضي في المشرق العربي، وفي بلاد المغرب العربي. ونال كتاب جامع ابن جعفر عناية فقهاء الإباضية، فوضع له العالم ابن
دوره