مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

190

مائة كتاب إباضي

وبإلقاء نظرة فاحصة على كتاب «الجامع يمكن إبراز وتلخيص وجوه اهتمام الإمام ابن بركة بفقه المذهب الإباضي فيما يلي:

أنه حاول تنقية وغربلة مسائل فقه المذهب الواردة في كتب الجوامع الفقهية في المذهب الإباضي السابقة عليه، وتبسيطها بأسلوب يقرب إلى الاختصار، والبعد عن الإطالة والتفريعات الفقهية التي عنيت بها الكتب الجوامع المتقدمة عليه.

أنه اعتنى بإبراز المسائل الفقهية التي ورد فيها الاتفاق بين علماء المذهب حتى العصر الذي يعيش فيه، كما أبرز بالمقابل أيضًا نظائرها من المسائل الفقهية التي وقع الخلاف فيها بين علماء المذهب الإباضي حتى تلك الحقبة من الزمن. ولم يكتف الإمام ابن بركة بعرض مواطن الاتفاق والاختلاف بين علماء المذهب في المسائل الفقهية فحسب، وإنما كان يشير أحيانًا إلى ذكر معتمد المذهب الإباضي في المسائل الخلافية في العمل والفتيا، وما تجري به الأحكام عند علمائه، وبيان الشاذ والمتروك من الأقوال، كما تعرض لذكر بعض اختيارات شيخه أبي مالك، وإلى ذكر بعض الآراء الفقهية التي لم يسمع بوجودها في المذهب كمسألة عدم اشتراط النية في الوضوء، ومسألة عدم جواز الصلاة بطهارة حتى يتيقن أنه لم يحدث، ومسألة جواز الصلاة الفريضة داخل الكعبة، ومسألة القول بعدم وجوب الوصية

للقريب غير الوارث، ومسألة القول بتكافؤ الدم بين الذكر والأنثى في القصاص.

أنه حفظ لنا كثيرًا من آراء علماء المذهب الإباضي المتقدمين على عصره ممن لم تصل إلينا مؤلفات لهم. كما نقل آراء لبعض إباضية البصرة وخراسان والموصل. ولا شك أن الإمام ابن بركة - بحكم قربه من عصور هؤلاء العلماء - اطلع على مؤلفات بعضهم، إن لم يكن جميعهم، ونقل آراء منها.

أنه اهتم بتدوين وصياغة كثير من القواعد والضوابط الفقهية على هيئة

نصوص قصيرة.