مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

192

مائة كتاب إباضي

أما عن منهج ابن بركة في كتابه: «الجامع»، فقد كان منهجًا استدلاليا لا يخرج عمومًا عن مناهج نظرائه من فقهاء المسلمين من أهل مذهبه أو غيرهم الاستدلال إلا فيما يعرض فيه الخلاف بين الفقهاء في جزئيات ومفردات مسائل علم أصول الفقه.

في

ويمكن القول بأن توافق منهج الإمام ابن بركة في الاستدلال مع منهج غيره من الفقهاء يعود إلى الاتفاق على مصادر التشريع الأصلية والتبعية، فالإمام ابن بركة تخرج من مدرسة فقهية ترى في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، والإجماع والقياس والاستصحاب والاستحسان أدلة يمكن بواسطتها معرفة الحكم الشرعي لكل حادثة ونازلة حسب الأولوية في سلم هذه الأدلة.

ولذا فقد جاء منهج الإمام ابن بركة الاستدلالي على النحو التالي: المطلب الأول: الكتاب يعتبر القرآن الكريم المصدر الأول للتشريع، وقد قام ابن بركة في مقدمة كتابه بإبراز بعض مزايا القرآن الكريم من حيث إعجازه وحسن نظمه وبلاغته وعدم قدرة الخلق على محاكاته والإتيان بمثله.

كما أبرز الإمام ابن بركة الحكمة من وجود المحكم والمتشابه في القرآن الكريم، وهي أن الله تعالى جعل بعض القرآن محكمًا، وبعضه متشابها ليستبق الخلق في إعمال عقولهم وأذهانهم في مدلول آياته؛ ليظهر بذلك مقدار تفاضلهم في استنباط الأحكام الشرعية.

كما أبرز الإمام ابن بركة الحكمة من تكرار الألفاظ وسرد القصص فيه، وهي أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يبعث إلى القبائل المتفرقة بالسور المختلفة فلو لم تكن القصص مكررة لوقعت قصة موسى إلى قوم، وقصة عيسى إلى قوم، وقصة نوح إلى قوم .. فكانت الحكمة من تكرارها هي نشر هذه علي القصص في أطراف الأرض، وإلقاؤها على كل سمع، وبثها في كل قلب زيادة في الإفهام والإنذار.