مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

193

وأما من حيث تكرار الألفاظ الواحدة في القرآن الكريم؛ مثل قوله تعالى: و كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} [التكاثر: 3 - 4] وغيرها، فقد علل الإمام ابن بركة ذلك بأن القرآن الكريم نزل على لغة العرب، ومن مذهبهم في التخاطب التكرار.

- يرى الإمام ابن بركة أن النسخ يقع في القرآن الكريم، ولذا فهو يورد في أول كتابه أمثلة عديدة على وقوع النسخ في القرآن الكريم.

ويقع النسخ عند الإمام ابن بركة في الأوامر والنواهي والأخبار التي معناها الأمر والنهي. أما الأخبار التي لم ترد مورد التكليف أمرًا أو نهيًا فلا يصح نسخها؛ لأن ذلك يستلزم إسناد صفة الكذب إلى الله، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرًا. المطلب الثاني: السُّنَّة النبوية الشريفة، وتُعد عند ابن بركة أصل قائم بنفسه كالقرآن الكريم، مستقل في كثير من الأحيان بالتشريع أمرًا ونهيًا عبادة ومعاملة. ولذا فقد أكثر الإمام ابن بركة من التنويه بمكانة السُّنة كتابه، ومن ذلك قوله: «والسُّنَّة عمل بكتاب الله، وبه وجب اتباعها».

ويضع الإمام ابن بركة شروطا ثلاثة لقبول الخبر، وهي:

أ - عدالة رواة الإسناد.

ب - عدم المعارضة.

ج - عدم قيام دلالة على فساد الخبر «العلة القادحة».

في

وبناءً على هذه الشروط الثلاثة المذكورة التي جعلها الإمام ابن بركة مقياسًا لمعرفة الحديث الصحيح من غيره، فقد قرر أن كل من صح معه حديث لتوفر شروط الصحة عنده فيه يجب عليه العمل به.

ومن حيث النظر إلى شروط عدالة الرواة التي يجب توفرها في رجال الإسناد خاصة ينتقد الإمام ابن بركة منهج جمهور الأصوليين القائلين بقبول