الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٤194
مائة كتاب إباضي
الحديث إذا ورد من طرق كثيرة تبلغ حد التواتر، ولو لم يكن رواته عدولًا، بل كانوا متهمين فساقًا، بناء على ما قرره جمهور الأصوليين من أنه لا يمكن لهؤلاء الرواة الكثيرين الاتفاق على الكذب إذا جاءوا متفرقين.
ويرى الإمام ابن بركة أنه يجب البحث أولا عند ورود خبر ما عن عدالة رواته، فإن لم يعثر للحديث طريق رواته عدول ضابطون فينبغي طرحه، ولا يكفي وروده بطرق كثيرة رواتها غير عدول.
ويبرز الإمام ابن بركة منهجه في روايات المخالفين لمذهبه التي تفردوا بها، ويقرر أن تلك الروايات لا ينبغي طرحها ما لم يعلم فسادها بوجه من الوجوه التي يُعرف بها فساد الحديث وعدم صحته.
المطلب الثالث: الإجماع: يعتبر الإجماع الأصل الثالث من أصول التشريع عند الإمام ابن بركة وهو - عنده - إحدى حجج الله تعالى على خلقه، فهو يقول في ذلك: «إن الإجماع حجة الله، وحجج الله لا يلحقها الفساد، ولا يجوز عليها بعد ثبوتها الانقلاب».
كما ينص أيضًا على عدم جواز إعمال الفكر والنظر، واللجوء إلى القياس والاجتهاد عند وقوع الإجماع.
ويبرز منهج الإمام ابن بركة في الاستدلال بالإجماع كما يلي: يأتي الإجماع عنده مستقلا بإثبات حكم شرعي جديد ابتداء؛ وذلك لأن الإجماع عنده أصل ثالث من أصول التشريع، ومخصصا لعمومات القرآن والسنة.
- يأتي الإمام ابن بركة إلى القول بتنزيل اختلاف الأمة على قولين في مسألة منزلة الإجماع، ويفرع على ذلك عدم جواز إحداث قول ثالث؛ لأن الحق عنده لا يخرج من أحد القولين اللذين صارت إليهما الأمة.