مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

المعتبر

203

وقد كان دقيقا في عبارته حين استهل الموضوع بقوله: «معناه: أن الأصل كله من القرآن والحق كله خارج بأسره من حكم التنزيل عن الله تبارك وتعالى».

ثم راح يدلل على نظريته هذه من خلال قضية حقيقية تتلخص في

أن

ذلك

الأصول التي يعود إليها الحق ثلاثة الكتاب والسنة والإجماع، ويتبع حجة العقل مما وافق هذه الأصول الثلاثة، إذ إن الأحكام منها ما هو منصوص عليها في كتاب الله تعالى من غير تأويل، ومنها ما يخرج من خلال التأويل والسُّنَّة كلها تأويل لكتاب الله، وهكذا الإجماع والرأي من أهل الرأي كل ذلك من التأويل، فالعلم إذن مرده من القرآن.

ثم راح يدعم ما ذهب إليه من أن الحق إنما يُدرك من كتاب الله تعالى، وأن الأصول كلها مردها إليه، بنصوص من الكتاب والسنة والإجماع والعقل، وقد لا يشكل لدى الناظر أمر حجية الكتاب أن الحق منه ولا ثبوت السُّنَّة من كتاب الله، ولا ثبوت إجماع الأمة منه أيضًا، إلا أنه قد يشكل ثبوت حجية العقل من كتاب الله تعالى. وقد ساق أبو سعيد الكدمي عددًا من النصوص تثبت أن العقل مما هو مستند إلى المصلحة وروح التشريع مرده إلى الكتاب، فقد ساق قوله تعالى: فَاعْتَبِرُوا يَتَأَولِي الْأَبْصَرِ} [الحشر: 2] وقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأعراف: 185].

ويرى أبو سعيد الكدمي أن الاعتبار والتدبر والتفكر لازمة لكل متعبد في كتاب الله، وهذا الكتاب مما يثبت لزوم التدبر والفكرة والاعتبار، ومحال أن يلزم الله عباده بشيء لغير معنى.

كما استطرد في ذكر الشواهد على ثبوت حكم الرأي من الكتاب من مثل قوله تعالى: {وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا