الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥المعتبر
205
بل جعله خطآن؛ خطأ ضلال وذلك حين يجتهد المجتهد برأيه فيما لا مجال فيه للرأي إذ إن أمور الشرع التوقيفية التي يكون مستندها الكتاب أو السُّنَّة أو الأمة المعصومة عن الخطأ لا مجال للرأي فيها، فالخطأ في مثل هذا الرأي يوقع المجتهد في الضلال والهلاك.
إجماع
أما الخطأ الثاني فهو الواقع في موضوع يجوز للرأي أن يعمل فيه، ومثل هذا يكون في الأمور الاجتهادية التي لا نص فيها ولا إجماع إنما تثبت بالقياس أو المصلحة أو الاستحسان أو غير ذلك من أدلة الشرع الاجتهادية، فإن وافق الصواب كان مأجورًا وإن أخطأ كان معذورًا ولا فرق بينه وبين من أصاب الحق كما ذكر الشيخ الكدمي في الجزء الأول من كتابه «المعتبر».
الموضوع الثالث: موضوع الولاية والبراءة». والولاية لغة: القرب، مأخوذ من ولاية أمر اليتيم وهو القيام بأمره والاهتمام بمصالحه، وهو معنى ولاية الله لأوليائه، كما جاء في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البقرة: 257]؛ أي: ناصرهم ومتولي أمورهم وحافظهم.
والولاية شرعًا إيجاب الترحم والاستغفار للمسلمين، والولاية بهذا المعنى واجبة عند فقهاء الإباضية، بل حقيقة الإيمان، فمن لم يدن بها فلا دين له ولا ولاية له عندهم واستدلوا على ذلك بأدلة من القرآن الكريم والسُّنَّة النبوية والإجماع. أما البراءة: فإنها في اللغة: البعد عن الشيء والخروج منه. أما معناها شرعًا: فإنها إيجاب الشتم واللعن للكفار، أو مخالفة الفاعل والتبري منه، ودليل ذلك القرآن الكريم والسنة النبوية.
وهي
من
واجبة،
الأولين
والبراءة فرض على كل مكلف أن يتبرأ من جميع أعدائه والآخرين من الجن والإنس أجمعين إلى يوم الدين من غير مقصد إلى أحد
بشخصه، وهذا ما يطلق عليه الإباضية «براءة الجملة».