الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦206
مائة كتاب إباضي
وقد اتجه الإمام الكدمي إلى ما اتجه إليه غيره من علماء الإباضية من تفسير معنى الولاية والبراءة، وإيجابهما على كل مكلف، وصرح بهذا قائلا: «كذلك الولاية لأولياء الله وأهل طاعته، والعداوة لأعداء الله وأهل معصيته أنهما فريضتان».
وتنقسم الولاية والبراءة عند الإمام الكدمي إلى ثلاثة أصول، هي:
1 - أصل الحقيقة.
2 - أصل الشريعة في الولاية والعداوة.
- أصل حكم التعبد بحكم الظاهر.
وحكم الحقيقة أن الولاية للمؤمنين والبراءة من العاصين في جملة المسلمين واجبة دون النظر إلى أفرادهم، لكن لو قامت الأدلة الصحيحة عن الله تعالى أو عن رسوله أن أحدًا من الناس سعيد أو شقي، أو أنه من أهل الجنة أو النار، فإن المسلم لا يسعه إلا أن يشهد له بما صح في هذا المقام
فسيشهد لمن ثبتت سعادته أنه سعيد، ولمن ثبت أنه في الجنة بالجنة.
وقد بسط الإمام الكدمي الحديث في أصل الحقيقة، أما الأصلان الثاني والثالث فقد أوجز القول فيهما، وقد وعد أن يبسط القول بالشرح والتفصيل في هذين الأصلين، وقد أفاض في نهاية الجزء الأول وفي كثير من الجزء الثاني من كتابه، لكنه مع هذا لم يكن للأصلين نصيب مثلما كان للأصل الأول من بسط وتفصيل.
وبعد أن انتهى الإمام الكدمي من بيان حكم الحقيقة راح يعقد الأبواب لكل ما له صلة بذلك، فذكر أولا فطرة المولود على الإسلام، إذ إنه من الثابت
شرعًا أن كل مولود يولد على الفطرة بما جاء في النصوص المؤكدة لهذا. وأوضح الإمام الكدمي أن العهد الذي أخذه الله على بني آدم وهم في