الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧المعتبر
207
ظهور آبائهم، وأشار إليه بقوله: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّنَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدَنا أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ
هَذَا غَفِلِينَ} [الأعراف: 172].
وإذا كان الأمر كذلك فإن جميع المولودين هم على الفطرة وعلى الإسلام في ظاهر الأحكام.
ثم عقد الإمام الكدمي بابًا لاتفاق أحكام المولودين في معاني الأحكام، وبابًا للأطفال من أولاد أهل الشرك والنفاق بيَّن فيه اختلاف القول فيهم. وجعل من المسلمات الجمع عليها التي لا يجوز الاختلاف عليها عنده أن أولاد المؤمنين الصغار مؤمنون مثلهم.
أما صغار المشركين فهم من أهل الجنة ينعمون ويثابون كما يثاب أولياء الله لأنهم أوليائه وأهل طاعته، أما ما كان من آبائهم من شرك فإنهم غير مؤاخذين عليهم لقوله تعالى: ﴿وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: 15].
وقد جعل الله الشقاء على من كذب وتولى، وهؤلاء لم يحصل منهم تكذيب ولا قول عن الإيمان؛ لأن القلم مرفوع عنهم بالنصوص الواردة في ذلك، وقد قام الإجماع على عدم مؤاخذتهم وعدم الاعتداد بقولهم، ومن هنا فإنه لو أسلم أحدهم قبل بلوغه لا يعتد به بل عليه أن يكرر إسلامه بعد بلوغه كما لو تكلم الصبي المسلم بما ينافي الإسلام لا يخرجه عن إسلامه. وقد ذهب الكدمى إلى أن النصوص قد قامت على إثبات أن الداخلين الجنة بأعمالهم تفضلا من الله تعالى يُعد ذلك ثوابًا لهم، لكن هناك من يدخلها على كل عمل كما هو الشأن في الولدان الحور.
ثم تناول الإمام الكدمي موضوعًا عن الفرق بين حجة المسموعات