الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨208
مائة كتاب إباضي
والمعقولات» وبحثه في أحد أبواب الجزء الأول من كتابه «المعتبر» ووافق في هذا الموضوع رأي جمهور أهل العلم من أهل التوحيد، في أن المسموعات لا تقوم حجتها بالخواطر القلبية حتى لو حاطت بجميع أحكامها، فالخواطر القلبية مهما اتسعت دائرة إحاطتها بالأحكام فإنها لا تصلح أن تكون حجة لها، لكن الذي يمكن أن تقوم الخواطر القلبية وتقبل فيها حجة العقول هي الأحكام
المتعلقة بالصفات
مسألة
وفي أحد أبواب كتاب «المعتبر باب بعنوان: «الصلاة على النبي والولاية والبراءة بالطاعة دون القول «باللسان بحث فيه الإمام الكدمي لها أهميتها في تحقيق الولاية الله تعالى والبراءة من سواه، ورجع إلى كل ما يقوم مقام الجملة من الطاعات يكفي لتحقيق الولاية والبراءة حتى ولو كان ذلك من أفعال القلوب، فالصلاة على النبي والاستغفار للمؤمنين والبراءة من الظالمين، كل ذلك يخرج مخرج القول، فيكفي لإثبات الولاية به الله رب العالمين.
وأن الصلاة على النبي الا باللسان تعني الاستغفار له، وتكون معبرة عن الولاية له والبراءة من أعدائه؛ لأنها تعني الالتزام المطلق بأوامره ونواهيه، ومن هنا فإنه إلى جانب ذلك قرر أن إحداث أي خلل يتقاطع مع هذا التوجه وهذا الالتزام فإنه يجعل تلك الصلاة غير محققة للولاية.
وقد تشدد الإمام الكدمي في هذا، فجعل أية مخالفة في دينه مهما كانت صغيرة أو كبيرة تؤثر سلبًا على هذه الولاية، فقال: «لو صلينا عليه بألسنتنا واستغفرنا له وخالفنا دينه في حرف واحد ما كنا بالمصلين عليه ولا بالمستغفرين له؛ لأنا من أعدائه ولسنا من أوليائه بل نحن ممن حاربه
وعصاه بالذنب الواحد من مخالفتنا لدينه».
وعقد الإمام الكدمي بابًا خصصه لما يسع جهله من أحكام الولاية والبراءة.