الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩المعتبر
209
والجملة التي دعا إليها محمد صلى الله عليه وسلم، ودعا بها من جاء بعده: الإقرار بالوحدانية الله، وأنه ليس كمثله شيء، وأن محمدًا عبده ورسوله وما جاء به هو الحق.
وهذه الجملة الإيمانية هي القدر من الإيمان الذي لا يسع أحد من البالغين العاقلين ممن هو متصل بالأرض جهله في حال من الأحوال، ولا يُعد مسلمًا من لم يعرف هذا القدر من واجبات المعرفة، يستوي في ذلك الرجال والنساء، والعبيد والأحرار، ومن كان في سفر أو حضر، وفي السراء والضراء، والفقر والغنى، والليل والنهار ولا يستثنى من ذلك سوى من ورد استثناؤه من قبل الشارع، إذ قال: القلم مرفوع عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يشب، وعن المعتوه حتى يعقل».
وقد نُسب إلى السلف القول بأنهم رأوا الرخصة لمن كان منقطعًا في جزيرة في بحر، معللين ذلك بأنه منقطع عن الأرض فهو معذور، ومن هنا فإن غير من ورد ذكرهم في الحديث الشريف وغير من كان يعيش في جزيرة في بحر مكلف بمعرفة هذه الجملة، وعليه أن يعلم أن من علم هذه الجملة، وأمر بها ولم يبدل تفسيرها فإنه يُعد مطيعا الله، أما من خالفها أو شك فيها أو ردها فقد الله الله عليه؛ لأنه لا وغضب عصى
هذا يسعه
حال في من الأحوال.
ثم تحدث الإمام الكدمي في الجزء الثاني من كتابه «المعتبر» فيمن يستحق البراءة في حكم الظاهر، فقرر أن كل من يحدث في دين الله تبارك وتعالى ـ سواء كان الإحداث مخالفًا للكتاب أو السُّنَّة أو لإجماع لأمة ـ فإن مرتكبه يستحق العداوة والبراءة منه، ويشمل ذلك مما يستوجب البراءة منه في دين الله بحكم الظاهر ولا تتوقف البراءة عند أصحاب هذا الرأي على
استتابة مسبقة.
كما تناول الإمام الكدمي في الجزء الثاني من كتابه «المعتبر» معنى الأمة تحت باب بعنوان: ثبوت معنى الأمة فنحى بمعناها منحى مجازيًا غير ما هو