الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٠210
مائة كتاب إباضي
المتبادر عند الإطلاق، وعرّف الأمة بما هو أخص فقال: «الأمة في كل شيء الأشياء المنفرد به دون غيره الثابت له حكمه من قليل أو كثير».
من
وهذا المعنى لا يرتبط بعدد، فالواحد إذا كان منفردًا بالشيء قائما به يصح إطلاق هذا اللفظ عليه، كما هو سائد في الكثرة التي يطلق عليها هذا اللفظ. وكرر الشيخ الكدمي تعريف الأمة بهذا المعنى بصيغة أخرى قائلًا: وإنما المعنى في الأمة الخلوص بالشيء.
واستشهد لما ذهب إليه من القرآن الكريم، إذ جاء في وصف إبراهيم أبي الأنبياء ل قوله تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتَا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النحل: 120].
كما أن لفظ «الأمة» يطلق على المحق في كل عصر وزمان، فقد روي هذا المعنى في قول النبي صلى الله عليه وسلم في قيس بن ساعدة: «أنه يحشر أمة واحدة» مفسرا ذلك بأنه كان محقا في زمنه وحده.
ويؤكد ذلك ما روي عن ابن عباس صل الله أن «الأمة المحق ولو واحد على
رأس جبل».
بل المبطل بالشيء إذا كان منفردًا ببطلانه يمكن أن يطلق عليه هذا اللفظ، وعلى هذا تكون الأمة أمتين أمة صدق وأمة فسق، أو أمة باطل وأمة حق. ويبدأ الإمام الكدمي القسم الثاني من قسمي كتاب «المعتبر» (الجانب الفقهي) ببيان أحكام الطهارات ويتكلم عن أحكام الحائض والمستحاضة، وأفاض في ذلك ووسع، وفصل جميع أحكامها، بما في ذلك أحكام الخنثى وميراثها.
ثم انتقل بعد ذلك إلى الطهارات وأحكامها، فذكر طهارة الثوب والمطبوخات وباقي الطهارات إذا تنجست ثم تعرض للاستنجاء، وسؤر الأنعام وما شابهها، وطهارة بعض الحيوانات.