مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١

21

فقه الإمام جابر بن زيد

وتفيدنا كتب السير بأن التجار العرب من إباضية البصرة كانت لهم رحلات

إلى بلاد الصين.

وكانت العراق من أكبر الأقاليم الإسلامية ميدانًا للحروب والفتن في عهد الدولة الأموية، فمنذ مقتل الإمام عثمان وهو مشتعل، وذهبت عائشة وطلحة والزبير إلى البصرة، فذهب علي الهلهلهلهلهله إلى الكوفة وكانت بين البصرة والكوفة موقعة الجمل.

وذهب الحسين له إلى الكوفة فكان بها مقتله، وخرج المختار الثقفي الله بالكوفة يطالب بثأر الحسين، وكان من أثر ذلك أن يتساءل الناس من المخطئ ومن المصيب؟ هل أخطأ قتلة عثمان أم أصابوا؟ هل أصاب علي في التحكيم؟ هل يصح الخروج على عبد الملك وظلم واليه الحجاج وسفكه للدماء؟ وهل أصاب من فعل ذلك؟ الأساتذة كل هذه الأسئلة كانت تثار، وكانت تثار بكثرة حتى في دروس المساجد، فكان طبيعيًا أن يكون العراق منبعًا للكثير من المذاهب الدينية. وقد نزل في البصرة عدد كبير من الصحابة، أشهرهم في العلم أبو موسى الأشعري، وأنس بن مالك، وتخرّج من مدرسة البصرة هذه عدد كبير من منهم الحسن البصري، ومحمد بن سيرين.

في

العلماء

وكانت الحركة الدينية أكثر الحركات انتشارًا وأوسعها ميدانا، وإن أكثر

هو

أن

العلماء الذين ظهروا في هذا العصر كانوا علماء دين، والسبب في ذلك الدين ملك على الناس، أمرهم ورأوا فيه سبب وحدتهم وعلة نهضتهم، لولاه لظل العرب شيعًا وأحزابًا فهو عزهم في الدنيا وخلاصهم في الآخرة.

ففي هذا الجو الذي كان يعج بالعلماء وطلاب العلم، عاش جابر بن زيد وترعرع، خصوصًا وأنه كان قد اختار كنف الصحابي الجليل عبد الله بن عباس