الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢22
مائة كتاب إباضي
بالإضافة إلى علاقته بالصحابة الآخرين من أمثال عبد الله بن عمر، لينهل من معينهم ويتحلى من سلوكهم، ويفرغ كل ذلك في أتباعه وتلاميذه.
وفي إحدى مسائل هذا الباب يطرح المقدّم سؤالًا: هل كان جابر بن زيد إباضيًا؟ إن الشكوك فيما يتعلق بانتساب الإباضية إلى جابر بن زيد أو انتساب جابر إليهم ترجع إلى ما رواه محمد بن سعد الواقدي في كتابه: «الطبقات الكبرى عن عروة وعن ثابت البناني.
ولكن يرى المقدم أن نفي العلاقة بين الإباضية وجابر بن زيد عملية مقصودة تدخل في إطار الحصار والتشويه الإعلامي المضروب على هذه الحركة منذ أقدم العصور، ويستدل على ذلك بعدة أمور ويرد عليها. وينتهي إلى أن المصادر الإباضية تُجمع على أن جابر بن زيد هو مؤسس المذهب الإباضي، وإمام
الإباضية بدون منازع، وقد سجنه الحجاج ثم نفاه إلى عُمان لعلاقته بالإباضية. ويبدو أن قضية إنكار جابر لعلاقته بالإباضية كما توردها بعض الروايات في المصادر السُّنية إنما اخترعت من قبل بعض رواة السنة الذين كانوا يرون في جابر شيخًا جليلا ومحدثًا ثقة؛ وبالتالي فيجب عدم إلصاق «تهمة» الإباضية به حتى لا يعتبر مجرحًا، خاصةً وأن نقاد الحديث قد رفضوا روايات أصحاب البدع، واعتبروا اتباع الخوارج والشيعة من هؤلاء، ومن المحتمل أيضًا أن نقدة الحديث من السُّنَّة لم يعرفوا معتقد جابر الحقيقي لاستعماله التقية الدينية ولذلك شكوا في نسبته إلى الإباضية. وترجع علاقة جابر بن زيد بالحركة الإباضية إلى وقت مبكر من شبابه. فقد اتصل بزعيمها الإمام عبد الله بن وهب الراسبي، وقيل: إنه أخذ عنه العلم وكانت له معه صحبة.
ويذكر المؤرخون واقعتين تؤكدا انضمام جابر بن زيد إلى الإباضية منذ
عهد زياد: