الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١١المعتبر
21
أعقب ذلك بالحديث عن الوضوء وما يتعلق به من أحكام. ثم الغسل من الجنابة، وما يتعلق به، استغرق ذلك معظم الجزأين الأخيرين من الكتاب المطبوع، ثم بدأ في نهاية الجزء الرابع بالكلام عن الصلاة وأحكامها. لكن لم يتناول من ذلك سوى الجزء اليسير، ويبدو أن تتمة الكلام في الأجزاء المفقودة من المخطوطة، إذ أشار محققه إلى أن كتاب «المعتبر» يتكون من ثمانية أو تسعة أجزاء مخطوطة لم يعثروا من ذلك إلا على مجلدين.
وقد بنى الإمام الكدمي الطهارة والنجاسة على أصل من أصول التشريع المختلف فيها؛ وهو أصل استصحاب الحال واستصحاب الأصل، وهو مبدأ قرره الأصوليون ليقرر قاعدة أخرى هي أن اليقين لا يزول بالشك».
فقد افترض الكدمى افتراضات:
أ - شخص أصاب نجاسة فغاب مدة أمكنه طهارة النجاسة بوجه من الوجوه. ب ـ شخص مس صبيا أو مسه الصبي، ولم تكن هناك نجاسة مرئية أو ما يدل عليها. فإنه في الحالين غير ملزم بغسل موضع النجاسة من ثوبه أو بدنه، لأنه لم يقع في عمله نجاسة شيء من ذلك، وأنه يبقى على أصل طهارته حتى يعلم أن الصبي مثلا قد مسه بشيء نجس لا شك فيه.
فهو كما هو واضح يقرر أن الأصل في الأشياء الطهارة حتى يعلم خلاف
ذلك، ولا يكتفي بالشك بالطهارة وبقائها ليزيل به العلم اليقين بها.
وهكذا الشأن فيما لو كان الأمر معكوسا، وكانت النجاسة هي المتيقن منها، والطهارة هي المشكوك فيها، فإن النجس نجس حتى يعلم طهارته، لكن الإمام إلى جانب هذه القاعدة يرى أن المفسدة أوهن من مفسدة، فيقرر أن الثوب المشكوك بطهارته يصلى فيه إذا لم يجد المصلي غيره، فذلك خير من أن يصلي
عاريًا، لكنه رفض الصلاة بثوب نجس لا يحتمل له طهارة بوجه من الوجوه.