مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

212

مائة كتاب إباضي

واستطرد في ذكر مسائل مختلفة تتعلق بكيفية تطهير ما أصابته النجاسة، إلى أن جاء إلى مسألة للضرورة فيها مدخل في استنباط الحكم ومراعيًا قاعدة: «أخف الضررين» قاعدة: «ضمان المتلفات» فيها، وتتلخص في أن المضطر إذا وقع بين خيارين:

مع

أحدهما: أنه وجد شيئًا من المحرمات يعصم حياته ويبقي عليها. وثانيهما: أنه وجد شيئًا من أموال الناس، الحرام الذي لا يحل له بوجه من وجوه الحلال من بيع أو هبة أو غيرها.

ولم يكن لديه دليل على أنه لو استعمل المحرم الذي أباحه له الشرع فإنه نفسه بذلك، فهل يجوز له أن يأكل من أموال الناس؟ سيحيي

أجاب بأنه لا يأكل من أموال الناس وعلَّل ذلك بأن الميتة المحرمة أباحها الشارع للضرورة ولا يلزمه فيها ضمان، بينما أكل أموال الناس أباحه الشارع له، للضرورة ولكنه يلزمه فيه الضمان.

وبالموازنة نجد أن الاثنين محظوران شرعًا إلا للضرورة، لكن الأول يباح عند الضرورة ولا يتعلق به حكم آخر. بينما الثاني يتعلق فيه الضمان فكان استعمال الأولى أَوْلى.

ولم تظهر قاعدة اليقين في هذه المسألة من فقه الكدمي وحدها، إنما في

مسائل شتى:

فقد ذكر في باب الاستنجاء والطهارة منه. أن من وجد بللا في إحليله فوقع في ظنه أن ثوبه أصبح نجسًا، وكان المعتاد له في هذه الحال أنه يجد شيئًا قد خرج، وربما نظر في بعض الأحيان فلم ير شيئًا، فتردد حاله بين إخراج منه شيء في مثل هذه الحال، وبين عدم الخروج فلم يقع في علمه شيء من فإنه لا بأس عليه ولا يحكم بنجاسة ثوبه؛ لأن الأصل طهارته فهو اليقين أما نجاسته فشك يزول باليقين.

ذلك،