مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

المعتبر

213

وبعد أن انتهى الإمام الكدمي من بيان أحكام النجاسات الخارجة من الإنسان شرعًا يتحدث عن أسآر الحيوانات وأرواثها، فبدأ بسؤر الأنعام من الخيل والإبل والبقر والغنم والحمير وأرواثها بكلام مفصل طويل، ثم تحدث عن الجلالة من الدواب التي تُعلف النجاسات)، ثم عن قيء الجمال المسمى بسلح الإبل والشرر الذي يطير من بولها، ثم سؤر الطير وكناستها، ثم الدجاج والجعل وما يخرج منها، وما يتعلق بذلك من أحكام.

بعد ذلك تناول بالشرح والتفصيل السباع من الدواب والنواهش من الطيور وما يتعلق بسؤر كل منها بما في ذلك السنور والفأرة ونحوهما، وشمل البحث الحيات والخنازير وما يشبهها، وكذلك العقارب والذباب والضفادع، ثم تحدث عن بعض ما يتردد عده بين كونه بريًّا وبين أن يكون بحريا.

وذكر الإمام الكدمي في ميتة السنور والفأر أن الاتفاق قائم على أنهما من الميتة النجسة الحرام المفسدة للطهارات، وعلل ذلك بأنهما من ذوات البرية ومن ذوات الدماء الأصلية، ولا فرق في ذلك بين أن يقعا في طاهر ثم يموتا فيه، وبين أن يموتا خارج الإناء الطاهر ثم يقعا فيه، ففي كلا الحالين فإنهما مفسدان لطهارة كل ما مسهما، هذا فيما كان مائعا من الطاهرات.

أما الجامد منها فإنه لو مات شيء من الدواب المفسدة للطهارة فيه أو خارجه ثم وقعت فيه فإنها لا تفسد ذلك الجامد كله بل تفسد منه ما مسته تلك الميتة ولصق بها، أما ما لم يمسها ولم يصل إلى بشرتها فلا يكن نجاسته، بمثل هذا وغيره من التفصيلات.

أما

حين يشكل الأمر فيما وقعت فيه النجاسة هل يحسب مائعا أو جامدا فإنه يحكم به على أصله مما كان أصله من المائعات كالسمن والعسل وغيرهما، فإن الجمود طارئ له فيحكم أنه مائع استصحابًا للأصل حتى يعلم أنه قد جمد، ولا يخرج عن أصله حتى يكتسب معنى جديد يطمئن القلب فيه إلى حال الجمود.