الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٠220
مائة كتاب إباضي
والحقيقة أن الكتاب مترابط متشابك، ومن الصعوبة فصل جزء عن جزء؛
ولهذا نجد أن الجزء الأول الذي أفرده محققه للقواعد والأسس التي تضبط قضايا الولاية والبراءة قد احتوى ما يمكن أن يصرف إلى التطبيقات، وذلك ما جاء تحت عنوان «باب اختلاف الدعوة والأحداث الواقعة في عُمان».
يقصد المؤلف بذلك حادثة الإمام الصلت والثائرين عليه.
وأما محتويات الكتاب فهي منصبة على الولاية والبراءة والوقوف، وأقسام كلها، إضافة إلى بعض مباحث التوحيد والجملة، ومتى تلزم الحجة على ذلك، وأحكام الدور، والإمامة وأحكامها، وما يسع جهله وما لا يسع جهله من الدين، والفتن وأنواع المحرمات والمحللات والاختلاف في ذلك، والذنوب، وأخيرًا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
أما الملامح العامة للكتاب، فهو يتسم بقوة المنطق، وحسن تصنيف العبارة، وقوة الحجة والتعبير عن غزارة علم مؤلفه، كما يعكس مدى فهم مؤلفه بعلوم الشريعة، وإمامته في فنونها، والقدرة على انتزاع دليل، وشموله للآثار الواردة عن السلف الصالح، وهناك بعض الأمور التي يمكن أن تُعد تفردات للمؤلف من خلال عبارات كتابه فكانت له عنايته الفائقة بقضية الولاية والبراءة، وركز على مصطلح «أهل الاستقامة» بدلًا من مصطلح مع استعماله أحيانًا نادرة هذا الأخير، إضافة إلى مصطلح «أهل
«الإباضية»
الدعوة» و «جماعة المسلمين».
والذي يظهر أن مصطلح «أهل الاستقامة من المصطلحات التي فرضت وجودها في الصف الإباضي من خلال الإمام أبي سعيد، فبعد أن كان «أهل الدعوة» و «جماعة المسلمين سائدين عن من تقدم نجد أن أبا سعيد الله يركز على «أهل الاستقامة كثيرًا، ويستعمله أكثر من غيره، وهذا لا يمنع أن يكون
موجودًا من قبل، لكن ليس بهذه الكثرة في الاستعمال.