مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢١

الاستقامة

221

ولعل هناك سرا يربط عنوان الكتاب «الاستقامة» بمصطلح «أهل الاستقامة»، وربما أراد مؤلفه بكلا الأمرين عطف العنوان إلى قضية السلوك، والعناية بجانب العمل، فكان هذا التركيز دعوة ملحة من مؤلف الكتاب إلى ما يدعو إليه قوله سبحانه: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ [هود: 112]، وقوله: «قل

آمنت بالله، ثم استقم».

ويبدو

أن التسمية ليست خارجة عن محور هذا المصطلح، ولا عن محور الكتاب، لأن الولاية والبراءة من أقوى عوامل السيطرة على النفس، وضبط السلوك، سواء من جانب من تقع عليه أحكام الولاية والبراءة بالنظر إلى سلوك من يتوجه إليه الخطاب بالتكليف بهما.

أو

إن مبدأ التحرز وإيجاد الاحتمالات، والتماس الأعذار، وهذا ظاهر في مثل ولاية الشريطة وبراءة الشريطة، وفي موقفه عن العلماء الذين اختلفوا في الإمام الصلت والقائمين عليه وجعل مواقفهم دعاوى محتملة.

وإعطاء الموضوع حقه وضرب الأمثلة عليه، وفهم نفسية القارئ، إذ يستقرئ المؤلف حال القارئ، فيذكر ما يمكن أن ينقدح في ذهنه أو يعتلج في نفسه من التساؤلات فيجيبه عليها.

أما عن بنية الكتاب فالكتاب قائم على قضية واحدة ـ كما مضى ـ وهي الولاية والبراءة وأحكامهما، وهي مستمدة من الحدث الذي جرى في زمان الإمام الصلت مالك.

بن

حتى

وقد اختلفت مواقف العلماء في ذلك الوقت من هذه الحادثة اختلافًا جما أدت إلى تفرق وتشتت واختلاف شديد وقد هدأت القضية شيئًا قليلا، جاء الإمام ابن بركة فأوجب فيها قولًا واحدًا وقطع عذر من خالفه، وألف في ذلك كتاب «الموازنة» في تأييد ما ذهب إليه، وتفنيد ما احتج به مخالفوه، وشدد النكير عليهم.