مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

222

مائة كتاب إباضي

فكان كتاب «الاستقامة» تحريرًا للنزاع في تلك القضية، وبيانًا للحق في الاختلاف فيها، وردًا على ما أبداه ابن بركة وغيره من حجج فيما ذهبوا إليه. ومواضع هذا الكتاب عائدة في أغلبها إلى هذه المسألة، ومدارها على أمر رئيس، وهو: «متى تلزم الحجة بالولاية أو البراءة؟»؛ ولذلك فرع الإمام أبو سعيد عليها تفريعاتها المعروفة، كولاية الجملة وبراءة الجملة التي تلزم كل مكلف، وولاية الحقيقة لمن بلغه يقينًا خبر سعادته، وكذلك براءة الحقيقة، وولاية الشريطة التي لا تقضي فيها معرفة المكلف بالحدث إلا على الشرط، وكذلك براءة الشريطة اللَّهُمَّ إذا ثبت الحدث بطرائقه المعروفة كالشهرة الصحيحة العادلة ومعاينته والعلم باستحقاق مرتكبه للبراءة، فحينئذ تكون

براءة الظاهر وولاية الظاهر، وعليه فما كان على سبيل الدعاوى فمحتمل. ويعود إلى هذا الأصل قضية السؤال عن الحدث هل يلزم المكلف البحث عن الحدث لمعرفته؟ والسؤال عن الحكم التكليفي فيه، وعن حكم من بلغه

حدث شخص ما.

لا

ورجع إلى هذا الأمر الآخر ما تطرق إليه الإمام أبو سعيد من صفة التجسس والفرق بينه وبين السؤال الذي يتعبد المكلف له وما يسع جهله وما يسع جهله من الدين مما يجب على المكلف أن يعلمه ويعود إلى الحلال والحرام والفرق بينهما، وبين سائر المعاصي من الذنوب والتوبة منها، واعتبار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الواجبات.

وما فصل فيه الإمام أبو سعيد من وجوه اختلاف المعنيين عائد إلى معنى الدعاء في كثير من معاني الأحداث، وإلى معنى اختلاف الأدلة وكيفية استنباط الحكم فيها، وأنظار المعنيين بالنظر إلى حال السائل، ونحو ذلك.

سنة

وقضية الكتاب - كما سبق الإشارة - هي قضية الإمام الصلت الذي بويع

6

وثلاثين ومائتين من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، وسار سيرة عادلة حمده سبع