مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

الاستقامة

223

عليها العلماء والناس وأقام دولة لها كيان عظيم أعز الله فيها جند الحق، وأذل جند الباطل.

وفي سنة اثنتين وسبعين ومائتين خرج موسى بن موسى ومعه عدد من العلماء إلى مقر الإمامة بنزوى، وخرج الإمام الصلت من دار الإمامة ثم نصب موسي بن موسي راشد بن النضر إمامًا.

وقد تباينت مواقف العلماء في هذا الحدث، فمنهم من عذر موسى ومن معه، ومنهم من لم يعذره وكثر الأخذ والرد في القضية حتى قيل: إنهم اختلفوا

إلى سبع فرق.

ودونت في هذه الحادثة عدد من السير والرسائل والردود هي في حد ذاتها مادة علمية ثمينة استفاد منها من جاء بعدهم، وحفظت أخبار تلك الفترة من التاريخ العُماني ومن كتب في هذه القضية، أبو المؤثر الصلت بن خميس الخروصي في رسالة «الأحداث والصفات».

وكان الحوار يدور في البداية حول الإمام الصلت والثائرين عليه، لا يتجاوز إلى مواقف الآخرين، ويتلخص خلافهم حينئذ في أمر واحد وهو: هل يعذر موسى ومن معه عه أم لا؟

مبلغا

من

ويحتج كل فريق بما يؤيده، فالذين يعذرونه يقولون بأن الإمام الصلت بلغ الضعف، وأنه سلم طواعية مظاهر الإمام كالخاتم والقلنسوة. والذين لا يعذرون الصلت لا يرون في خروج موسى عذرا، ويردون الأخبار التي تعذره، ويروون في ذلك أخبارًا متناقضة.

وصنف آخر من الناس يقف عند القضية؛ ولذلك يرون أنهم مع اختلاف مواقفهم وما كان يبرأ بعضهم من بعض، لأنها دعاوى محتملة.

واستمر الأمر على ذلك حتى جاء الإمام ابن بركة فقال بخطأ من عذر

موسى وقطع العذر في ذلك، وألزم الجميع أن يبرأوا منه وممن معه.