الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤224
مائة كتاب إباضي
من هنا جاء موقف الإمام أبي سعيد المناقض لابن بركة مبينا أن المسألة ما دامت تخرج مخرج الدعوى فلا سبيل إلى قطع العذر مع جواز أن يكون للمرء موقف خاص بنفسه لا يلزم به غيره وبظهور ابن بركة ومن وافقه كتلميذه أبي الحسن البسيوي ظهرت المدرستان الفكريتان في الكيان الإباضي المعروفتان بالنزوانية التي يقودها أبو سعيد، والرستاقية التي يقودها ابن بركة.
الأحداث
ذكر أبو سعيد تفاصيل الحادثة، ومواقف العلماء منها في كتابه «الاستقامة»، وخرجها تخريجًا حسنًا، وبيّن أن تلك المواقف لا تقطع فيها الأعذار، قال: فوجدنا جميع من ينتحل دين الإباضية أهل الاستقامة من المسلمين في التي جرت ت بعمان في أمر الصلت بن مالك وموسى بن موسى، وراشد بن النضر، وعزان بن تميم منازل ثلاثًا من لدن الحدث في ظواهر الأمور إلى يومنا هذا. كل من كان من أهل هذه المنازل يظهر التوحيد من أهل المنزلة الأخرى، ويظهر منهم العتاب على الأخرى من غير أن أحد يتبع من منهم في الأخرى خلاف بدينونة في أمر تلك الأحداث التي سلفت، وإن كانت مقالتهم في قد اختلفت فإن مذهبهم في ذلك قد ائتلفت».
ذلك
وعلى هذه القضية بنى الإمام أبو سعيد «الاستقامة»، فأسس وقعد وضبط وفرع وأصل.
ويبدو أنه كتب في موضوع الولاية بما لا يسبقه إليه، إذ لا نجد قبله من اعتنى بها هذه العناية.
كما نجد أن لكل من موسى بن علي ومحمد بن محبوب اللذين يجعلهما الإمام أبو سعيد ويمثل بهما كثيرًا أثرًا عليه في تشربه معاني هذه المسألة. ولكل منهما أيضا مواقف في قضايا الولاية والبراءة، لا سيما محمد بن محبوب الذي كان قد علّق على رسالة عيسى بن فورك الصغرى التي برئ فيها
وشرق وغرب.