الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥الاستقامة
225
إضافة إلى هذه المسألة فإن خصائص المذهب الإباضي لها دور كبير جدًا في اشتغال الإمام أبي سعيد بهذه القضية ولا يكاد يخلو كتاب إلا وللحديث عنها مجال
وقد كانت هذه القضية ولا تزال تمثل جانبًا فكريًا وعقديًا وسلوكيا متميزا
عند الإباضية.
ويبدو أن التكوين العلمي لأبي سعيد جعلته واعي النظرة لمسألة الولاية والبراءة. وهذا جلي من الجيل الذي ذكره على أنه تلقى عنه علومه مثلا في عدد من أهل العلم. وهم بدورهم تلقوه عن زمرة من أمثالهم، وهكذا إلى قضية الصلت بن مالك. كل معنى نجد أثره جليا في كتابه «الاستقامة» حيث استطاع أن يبرز تلك الأسس الرائعة في الولاية والبراءة وتوابعها.
المصادر
أما مصادر أبي سعيد في الاستدلال، فكان في مقدمتها القرآن الكريم، ولا ريب أن القرآن العزيز وسُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإجماع الأمة هي الأصلية لكل حكم نبع من لسان عالم من علماء المسلمين.
غير أن الأمر يتسع ويضيق من عالم إلى آخر في كثرة الاستدلال، أو في العلم بالدليل، أو في وضوح الدلالة، ونحو ذلك.
ولو تتبعنا نصوص القرآن الكريم لوجدنا عددًا قليلا من الآيات الكريمة تتحدث عن الولاية والبراءة بالنظر إلى التفاصيل الموجودة عند عامة الإباضية تابعين في ذلك ـ في أغلب الأقوال - الإمام أبا سعيد الكدمي.
ورغم ذلك فإننا نلحظ نزعة الاستدلال بالقرآن عند أبي سعيد واضحة. لا سيما فيما نص عليه القرآن. ولا يعني ذلك ندرة الاستدلال بالسُّنة النبوية لديه، فإن الأمر سيان في هذه القضية، وإنما هي نصوص عامة كلية تندرج تحتها تفريعات جزئية ولهذا تكثر التفريعات عند الإمام أبي سعيد، وهو أمر عام في سائر كتبه.