مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

226

مائة كتاب إباضي

ومن ناحية أخرى نجد الوجهة الأثرية قائمة عند أبي سعيد، خاصة كتابه «الاستقامة» وإن كان رأيه ماثلا بكل وضوح في كل قضية، فإنه تناول هذه المسألة مواصلا ومؤسسا، لكأنما أمام علم بذاته في كتابه هذا، لكن العناية بالأمر وأقوال العلماء لها محل واسع عند الإمام أبي سعيد.

ولعل مرد ذلك إلى اتساع أفق الإمام أبي سعيد الذي تمثل في موقفه المنطقي من قضية الصلت وموسى فلقول كل عالم عنده نصيب من الصواب والاحترام.

أما العقل فلا شك أن أبا سعيد جعله حجة في القضايا المتعلقة لتوجه الخطاب التكليفي إلى كل عاقل بالغ بتوحيد الله الله.

بوجود د الله

كما يمثل كتاب «الاستقامة» ثروة تاريخية جيدة، خاصة في الحقبة التي تمتد من بداية القرن الثالث إلى زمن أبي سعيد، مع أنه لم يخل من ذكر أشياء في القرنين: الأول، والثاني الهجريين.

أما فيما يتعلق بقضية الصلت ومواقف العلماء فيها فإن كتاب «الاستقامة» يُعد مصدرًا أصيلا في الموضوع، ويمكن أن يكون مرجعا أساسيا في معرفة توقف كل عالم عاش زمن الحادثة أو بعدها حتى زمن أبي سعيد.

وواضح تماما أن ثبوت الحدث التاريخي سمة تتميز بها روايات الإمام أبي سعيد، وما كان عنده غير ثابت فإنه لا يبنى عليه حكمًا ثابتًا، بل يكون ذلك بمحامله المعروفة. وهذه نادرة من الاتجاهات عند المؤرخين الذين لا يهمهم ثبوت الحادثة بقدر ما يهمهم الحدث نفسه، وما يمكن أن تنبني التفسيرات.

عليه من

وقد أفرد الإمام أبو سعيد بعض الأبواب التي تمثل أبوابا تاريخية في

مضمونها، مثل:

1 - باب ذكر الإمامين سعيد بن عبد الله وراشد بن الوليد.