الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧زيادات أبي سعيد الكدمي على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري
237
منه موقعًا منا قويا كان أو غيره، سائلا كان أو غير متعفف، والمسكين من له مال أو حرفة لا تقع منه موقعًا ولا تغنيه، سائلًا كان أو غير سائل.
ويشير أبو سعيد إلى أن المساكين كانوا قوما من أهل الكتاب أهل مسكنة، وكان الله قد جعل لهم سهما، والفقراء فقراء أهل القبلة من كان منهم يلحقه اسم الفقر، فسهم المساكين متنقل في أحكام القسمة إلى فقراء المسلمين، ولا شيء لأهل الذمة في زكاة المسلمين، وهو مطروح كنحو ما قيل في المؤلفة.
ويستدل المؤلف على وجوب الاعتكاف بقوله جل ذكره: ﴿وَلَا تُبَشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: 187].
وأجمع أهل العلم على أن الاعتكاف لا يجب على الناس فرضا الله، إلا أن يوجب المرء على نفسه الاعتكاف نذرًا فيجب عليه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصيه»، وثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله.
واختلف أهل العلم في الاعتكاف بغير صوم، فقالت طائفة: لا اعتكاف إلا بصوم، وقالت فرقة المعتكف لا يجب عليه الصوم فرضا؛ لأن الله جل ثناؤه لم يوجبه ولا الرسول، إلا أن يوجبه المعتكف على نفسه نذرًا.
ويرى أبو سعيد أن الاعتكاف لا يكون إلا بصوم، ولا اختلاف بين أصحابه في هذا الفصل. وقد قال الله تبارك وتعالى بما يشبه الدلالة على نحو هذا قوله فيما ينهي عن الوطء ويبيح، قال: ﴿وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [البقرة: 187] يعني: في شهر رمضان، وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ وَلَا تُبْشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَكِفُونَ فِي الْمَسْجِدِ} [البقرة: 187] فقد ثبت معني صوم شهر رمضان كله لقول الله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: 185] من بعد فرض الصيام، وكان صوم الشهر كله