مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

238

مائة كتاب إباضي

لازما، وهو النهار خاصة دون الليل وكان فيه الاعتكاف في معنى اللازم النهار، وفي معنى التقرب، وكان الاعتكاف واجبًا في الليل والنهار، والصوم لازما فيه خاصة في النور، فنهى عن الوطء في صوم النهار واعتكاف الليل، ولو لم يكن في النهار والاعتكاف بالليل والنهار ففي الليل والنهار سواء، والصوم خاص في النهار، ولولا هذا هكذا لكان يلزم الصوم في الليل والنهار لقوله: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} [البقرة: 183]، ثم قال: {شَهْرُ رَمَضَانَ.

ثم يعرض المؤلف للمساجد التي يجوز الاعتكاف فيها، ووقت دخول المعتكف في اعتكافه وما أُبيح للمعتكف أن يخرج من أجله مثل شهود الجمعة،

والجنائز، وعيادة المرضى، والخروج للعشاء، ولغير علة، وغيرها من مسائل. ويشتمل الجزء الثالث من الكتاب على ثلاثة وستين كتابا أو بابا، يبدأ بكتاب الحج، وينتهي بكتاب الرهن.

ويستدل ابن المنذر على فرضية الحج بقوله جل ثناؤه: ﴿وَأَذِن فِي النَّاسِ بِالْحَج يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ [الحج: 27]، وقال جل ثناؤه: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 196]، وقال تبارك وتعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97].

وأجمع أهل العلم على أن على المرء في عمره حجة واحدة، حجة الإسلام، إلا أن ينذر المرء نذرًا فيجب عليه الوفاء به.

واختلف أهل العلم في معنى قوله: مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97] فقالت طائفة: الآية على العموم، وكل مستطيع الحج يجد السبيل إليه، بأي وجه كانت الاستطاعة للحج على ظاهر الآية.

أما أبو سعيد فيرى أن معنى الاستطاعة عند أصحابه تخرج على وجهين

أحدهما: أن بعضًا قال: لا يكون المرء مستطيعًا، ولا يلزمه معنى الاستطاعة