مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤

24

مائة كتاب إباضي

للانضمام إلى حركته، ولم تقتصر جهوده على الرجال وحدهم، بل تعداهم إلى النساء، فهناك ما يؤكد وجود عدد من المهلبيات في صفوف الحركة الإباضية،

وأنهن بذلن جهودًا كبيرة لنصرتها وأموالا طائلة لمساعدة المحتاجين منهم.

وامتدت مخططات جابر إلى عُمان وغيرها من مناطق الأمصار الإسلامية، حيث كانت يبعث بالدعاة فاشتدت بفضله الحركة في اليمن وحضرموت وخراسان وغدت الدعوة الإباضية عبارة عن حركة إسلامية شاملة اجتذبت عناصر مختلفة من قبائل وأجناس متعددة، ولم تعد الدعوة مقصورة على العنصر الأزدي أو التميمي، فدخل فيها الموالي والخراسانيون وغيرهم. ويحتل الإمام جابر مكانة مرموقة بين علماء الإسلام العارفين بالقرآن، فقد احتج بأقواله مجموعة من المفسرين، وأشادوا بآرائه في هذا المجال، على أنه لم ينقل إلينا أنه كتب في التفسير كتابة خاصة.

وقد اعتمد الطاهر بن عاشور في تفسيره رواية جابر بن زيد بالنسبة لترتيب نزول سور القرآن، وعن ذلك يقول:

وأما ترتيب نزول السور المكية ونزول السور المدنية ففيه ثلاث روايات إحداها رواية مجاهد عن ابن عباس، والثانية رواية عطاء الخراساني عن ابن عباس، والثالثة رواية لجابر بن زيد، ولا تكون إلا عن ابن عباس وهي: التي جرينا عليها في تفسيرنا هذا.

ولم يكن جابر بن زيد عالمًا بالتفسير فحسب بل كان أيضًا من أصحاب القراءات. فإن مراجعة كتب التفسير تفيد بأن جابرًا له قراءات متعددة، ويتميز تفسير الإمام جابر بأنه يجنح إلى المأثور المروي عن ابن عباس، كما أنه يتميز بالبعد عن الأساطير والإسرائيليات والميل إلى المدلول اللغوي.

ويعتبر جابر بن زيد من أئمة السُّنَّة في البصرة بلا منازع، وقد وثقه جميع