مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥

فقه الإمام جابر بن زيد

25

نقاد الحديث، وأجمعوا على ضبطه وعدالته، بل يعتبر من رجال أصح الأسانيد، بالرغم مما حام حوله من «تهمة» الإباضية.

ويعتبر سند الإمام، جابر عند الإباضية في الذروة العليا من مرتبة الإسناد، وقد اختلف فيما إذا كان جابر ممن يكتب الحديث أو ممن يمتنع عن كتابته، فذهب الأستاذ الخطيب إلى أن جابر بن زيد كان ممن يمتنع عن كتابة

الحديث، وذهب الأستاذ الأعظمي إلى أن جابرًا كان عنده أحاديث مكتوبة.

وكان جابر يتتبع المظان التي توجد فيها كتب السُّنَّة، ويعتبر من جملة أصحاب مدرسة الحديث بالعراق، التي تتميز بقلة الرواية، والتشكك في رواية

الحديث بصفة عامة، ولكنه يتميز عنهم بالخصائص التالية:

1 - يتميز بعلو السند، فهو معدود بين كبار التابعين وأوائلهم. 2 - أنه كثير التنقل للحجاز، ومن هنا استطاع أن يروي أحاديث مكة والمدينة، ويتصل بالصحابة الذين لم يعرفوا العراق.

- أنه محل ثقة الجميع، سواء بالعراق أو الحجاز.

4 - أن كتب الحديث حفظت لنا عددًا كبيرًا من الصحابة الذين روى عنهم، إما مباشرة، وإما عن طريق الإرسال، وأكثر روايته عن ابن عباس له لكثرة ملازمته له، وتعدد رحلاته إليه.

أما عن جابر بن زيد والقضاء فلم يكن جابر قاضيًا، ولم يُنقل إلينا أنه ذهب ذات يوم للفصل في الخصومات ولكنه عُرض عليه القضاء، كما عُرض على الأئمة من قبله ومن بعده فاحتال للتنصل منه.

وتتحدث المصادر التاريخية عن أن الإمام جابر بن زيد كان يستفتى في البصرة، وفي موسم الحج وفي مناسبات أخرى، وكان الخاصة من الحكام يستفتونه حتى عندما يكون داخل السجن، وكانت ترد إليه مراسلات من بعض