مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٠

240

مائة كتاب إباضي

إجازة القراض بالدنانير والدراهم، فوجب إذا كان الأمر كذلك أن نجيز منه ما أجمعوا عليه، وإجازة ما اختلفوا فيه منه.

فمما اختلفوا فيه دفع التبر من الذهب والفضة قراضًا، وذهب أبو سعيد إلى أنه إذا كان يعني بالقراض القرض فكل ذلك جائز، وإن كان يعني القراض المضاربة فكل ذلك جائز.

واختلفوا في دفع الفلوس مضاربة، فكره ذلك البعض، واستحسن آخرون أن يكون ذلك جائزا. ورأى أبو سعيد أن كل ذلك جائز. والقول الأول أصح. وقال أصحاب الرأي لا تجوز المضاربة بالسيوف والرصاص. وذهب ابن المنذر إلى أنه لا تجوز المضاربة إلا بالدنانير والدراهم. وهذا ما يتفق عليه أبو سعيد؛ لأنه أصل النقود في الأمصار كلها من أمصار العرب وبلدان العجم، ولا اختلاف بين الناس في نقد الدنانير والدراهم في موضع من المواضع، إذا كانت الدنانير عينًا، والدراهم نقاء صحيحة من التخاليط.

ويعرض هذا الجزء الرابع لمشروعية الحوالة والكفالة، والكفالة في الحدود وبالنفس، فيذهب ابن المنذر إلى أن الأكثر من علماء الأمصار لا يرون الكفالة في الحدود جائزة إذ غير جائز أن يحد الضامن ولا يؤخذ بفعل غيره، وممن قال: لا كفالة في الحدود الحسن البصري وغيره.

أما أبو سعيد الكدمي فيرى أنه لا كفالة في الحدود، إذ توجب الحدود على الكفيل، فلما بطل ذلك كانت الكفالة فيما لا يجوز باطلة، ولكن إذا كفل بإحضار الذي قد لزمه الحد لعلة توجب ذلك من تأخير الحد عنه أو لمعنى شيء قد صح عليه لزمه ما كفل به من إحضار المكفول عنه، فإذا مات بطلت الكفالة عنه، وقد قيل: لا كفالة في ذلك، لأنه يوجب الحدود.

واختلفوا في الرهن في الكفالة. فقال الثوري لا يكون رهنا حتى يغرم