مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

244

مائة كتاب إباضي

عُمان إلى عصور متأخرة على كتابه «مختصر البسيوي، وهو كتاب اختصر فيه مسائل الفقه، حتى يمكن أن يقال: إن ما ذكره في كتابه هو آراء المذهب الإباضي في الفقه، بينما غيرها آراء في المذهب.

وقد تميز كتاب: «الجامع للبسيوي بالانفتاح على المدارس الإسلامية، وقد ظهر ذلك في أمرين الاستفادة من الأقوال التي تتناسب مع المنطق الأصولي الذي يعتنقه المؤلف، والرد على ما لا يتناسب مع منطقه بما يراه

ملزما من الحجة والبرهان.

كما أنه جاء شاملا فرعي! الشريعة أصول الدين والفقه، حيث شكلت مباحث علم الكلام أصول الدين ما يقارب ربع الكتاب، في حين شغلت أمهات العبادة الصلاة والزكاة والصوم والحج الربع الثاني منه، والبقية في سائر أبواب الفقه.

يتميز الكتاب في عمومه بتسلسله المنطقي في عرض المسائل، وهذا يُعد تقدمًا منهجيًا في التأليف الفقهي في ذلك الوقت، ومن يقارن بينه وبين جامع ابن بركة يجد هذا الفارق جليّا، إلا أنه لا يعني ذلك الالتزام الكامل بهذا التسلسل؛ إذ شهد في بعض الأحيان شيئًا من التداخل في المسائل، إلا أنها جاءت ضمن الباب الواحد. أما

ناحية الاستدلال فقد جاءت القضايا مدللًا عليها، وقد تفاوتت من الأدلة الشرعية التي احتج بها أبو الحسن بحسب المقام، ففي علم الكلام جاء التركيز في المقام الأول على أدلة القرآن الكريم، ثم العقل، ثم اللغة، ولم تحظ هذه المباحث إلا بالقليل من الاستدلال الروائي، وغالبًا ما يكون الاستدلال من الروايات المتفق عليها، وذلك راجع إلى أن منهج الشيخ البسيوي في تقرير مسائل الإيمان الاعتماد على الأدلة القطعية.

أما في مسائل الفقه فإن الاحتجاج اعتمد على القرآن، ثم السنة النبوية،