الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥جامع أبي الحسن البسيوي
245
وقد بدا واضحًا التفريق بين السُّنَّة المتفق عليها بين الأمة، وبين الروايات المختلف فيها، وكان غالبًا ما يرد المختلف فيه إلى دلالات القرآن، أو المشهور السنة والسيرة النبوية، وإلى ما جرى عليه العمل بين الصحابة، وإلى
من
دلالات اللغة.
ظهر في جامع أبي الحسن البسيوي بعض المصطلحات التي اشتهرت عند المدرسة الإباضية أكثر من غيرها، ومن ذلك على سبيل المثال: مصطلح «الكفر» الذي يشمل كفر الشرك، ويعني: الخروج من الملة الإسلامية، والذي يكون في أحكامه الدنيوية التمايز التام بين المسلمين والمشركين، وكفر النعمة الذي يعني الغش والنفاق والذي يكون المتلبس به في أحكامه الدنيوية كبقية المسلمين؛ له ما لهم وعليه ما عليهم إلا عن ظلمه وفجوره فإنه لا يُعان، بل يُمنع قدر الاستطاعة، وأما في الأحكام الأخروية فهو مع الكافرين إلا إن تاب قبل موته، وكفر النعمة عُرف عند بعض المدارس الإسلامية، ولا سيما أهل الحديث بالكفر دون الكفر.
ومن هذه المصطلحات مصطلح «الجملة» الذي يعني: شهادة أن لا إله إلا الله، وشهادة أن محمدًا رسول الله، وأن ما جاء به النبي حق من عند الله، وهذا ليس له أثر كبير في الأحكام، وإنما هو تقسيم مدرسي لتسهيل دراسة مسائل علم الكلام ولفرز ما يسع جهله من الدين مما لا يسع جهله، ولمعرفة مسائل الدين ومسائل الرأي.
جاء أسلوب الكتاب بليغًا متماسكا سهل العبارة قريب المأخذ، بعيدًا عن التكلف، غالبا ما تبدأ مسائله بطرح افتراضي تمثل فيه سائلا يسأل، فيقول على رأس كل مسألة: «سأل فقال»، ثم يعقب على ذلك بقوله: «قيل له»، وهذا سهل كثيرًا عملية تبويب الكتاب وتقسيمه. كما أن أسلوبه السهل غير المتكلف يجعل القارئ ـ غالبا ـ في غنى عن