الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨248
مائة كتاب إباضي
وجب الحمد، والذم وبه لزم التكليف؛ لأن الله تعالى إنما خاطب العقلاء بما يعقلون، ومن لم يكن له عقل سقط عنه التكليف، بالإجماع من
الأمة.
فالعقل أفضل نعمة، ومن حرم العقل فقد حرم النعمة، وتمام النعمة على هذه الأمة الإسلام الذي أنعم الله عليهم به ورضيه لهم دينًا، وأكمله لهم وأتم عليهم نعمته.
وكذلك قال الله تعالى في كتابه (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَعْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3]، وقال: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) [آل عمران: 19]، فلا دين أرضى عند الله من الإسلام، فمن سلكه اهتدى، ومن تركه ضل وغوى، وهو واضح سبيله عند من من الله عليهم بقبوله، والعمل به والتدبر في معانيه واتباع، فرائضه، واجتناب محارمه.
وحق الله على عباده أن يعرفوه ويوحدوه على ما أنعم، ويعبدوه ويشكروه ولا يكفروه؛ لأن على العبد أن يعرف المنعم عليه، ويشكره على ما أنعم عليه، ويعترف له بحقه الواجب عليه، ويطيعه فيما أمره ونهاه.
وأوجب عليهم الشكر والذكر والاعتراف له بحقه الذي أوجبه عليهم من
المعرفة به، وأنه لهم خالق ورازق، وهاد ومنعم و أنه بهم رؤوف رحيم. فأول معرفة به أن لهم خالقًا ورازقًا على وجه الفكر والنظر والاعتبار، لأن الله تعالى ليس بمشاهد ولا مرئي ولا محسوس فكانت معرفته تعالى بالاستدلال عن طريق النظر والعبرة، وعن طرق استدلال الشاهد على الغائب.
وقد نسج البسيوي على نفس المنوال الذي سار عليه غيره من متكلمي الإسلام في طريق الاستدلال على وجود الله بالحدوث، أو ما يُعرف بحدوث الخلق، فإذا كانت الموجودات مخلوقة محدثة، ثبت بالدليل أن لها محدث هو الله.
ثم تناول المؤلف أسماء الله الحسنى، فعرف معنى الأسماء فقال: إنه الحي