الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩جامع أبي الحسن البسيوي
249
القيوم؛ أي: الحي الذي لا يموت والقيوم: الدائم الذي لا يزول، فالله هو الحي الذي لم يزل كما وصف نفسه، والقيوم الذي لا يزول، ولو لم يكن حيًّا لوصف بضد الحياة.
من
كما أنه عالم وعليم، وقادر، وقدير، وسميع وبصير، مالك الملك، وغيرها أسماء وصف الله تعالى بها نفسه.
وتكلم المؤلف عن الوعد والوعيد، فقال: الوعد ما وعد الله أهل طاعته من الثواب في الآخرة فهو حق، وما أوعد أهل الكبائر المصرين على معصيته من عذابه، فالوعد ثواب والوعيد عقاب
وقد وعد أصحاب الجنة بالجنة، فثبت أن الجنة لكل تائب، والوعد له واجب، والنار لكل مصر، والوعيد له لازم، والعذاب عليه واصب إذا لقي الله على معصيته؛ لأن الله تعالى قد حرّم المحارم، وحدَّ الحدود، وأوجب الحقوق، فكل من ركب المحارم، وتعدى حدود الله وترك فرائض الله ولم يؤمن بالله ولم يتب ولقي الله على ركوب المعاصي، والإصرار على الصغائر التي أوعد المُصرّين عليها النار، فلهم النار كما قال.
يرحمهم
وأما من تاب توبة نصوحًا، وتاب وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدى فذلك مغفور له، والله أصدق الصادقين، قد أوجب المغفرة والرحمة، وهو أنه ويغفر لهم إذا تابوا من قريب قبل أن ينزل بهم الموت، ولم يجعل التوبة لمن مات كافرًا، ولا لمن أصرّ حتى يحضره الموت فالعذاب الأليم لمن مات مصرًا غير تائب، ولقي الله على الكفر.
وفسّر المؤلف مسألة القضاء والقدر أنها تعني أن الله لم يجبر عباده، ولكن كان قضاؤه وقدره على ما علم من أفعال خلقه، ولم تكن معصية العاصي لغلبة، ولا طاعة المطيع على كرهه وجبره، تعالى الله وجل.