مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

250

مائة كتاب إباضي

والإيمان بالقدر خيره وشره واجب يجب الإيمان به؛ لأن القدر كله خلق

الله، ويجب الإيمان بأن الله هو الخالق والخلاق العليم.

فكما أنه العليم والخلاق والقادر والمقتدر، فالقدر كله حق من الله، ويجب الإيمان به على كل ما علم وسبق في علمه، وجرى على الخلق من الخير والشر والنفع والضر والغنى والفقر، والإيمان والكفر، ولا مخرج للعباد من علم الله وقدره. ولم يكن العلم ساقهم إلى ما عملوا ولا اضطرهم إلى ذلك، ولكن سولت لهم أنفسهم، وزيّن لهم الشيطان أعمالهم، حتى كان منهم ما علم الله منهم من المعاصي، وأما الطاعات فبفضل الله وتوفيقه لهم، على ما كان سبق في علمه، وقدر ذلك لهم وكونه.

ويفسر المؤلف الاستطاعة بأنها لفظة تسمى بها أشياء كثيرة، وهي اسم لمعان؛ فالصحة والغنى ونحو ذلك تسمى استطاعة. قال الله تعالى في الصوم فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِيِّينَ مِسْكِينًا} [المجادلة: 4] فمن كان ضعيفًا من مرض

لا يستطيع الصوم زال عنه فرض الصوم بزوال اسم الاستطاعة التي معناها

الصحة.

ووجود المال

استطاعة يوجب

الطعام.

فالاستطاعة اسم لمعان وقد يكون الصحيحُ الجسم تنفى عنه الاستطاعة في فعل من الأفعال لعدم ذلك الفعل، وقد قال الخضر لموسى عل: إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا} [الكهف: 67] وقد كان موسى صحيحًا فنفى عنه الاستطاعة

لعدم الفعل، لأن صبره لما كان معدومًا كانت الاستطاعة كذلك معدومة.

ويذهب المؤلف إلى أن الاستطاعة عنده ـ قد تجوز أن تنسب في رجل وتنفى عنه في حالة واحدة؛ لأن الرجل إذا كان صحيحا ففيه صحة، وتسمى استطاعة بصحة، وهو تارك لبعض الأفعال، ويقال: هو غير مستطيع لهذا الفعل، كما أن موسى كان في استطاعة صحة الجوارح، وكان غير مستطيع للصبر؛ لأن الصبر لم يكن فاعلا له في تلك الحال. فثبت أن لا يقال للإنسان: يستطيع هذا الفعل؛ إلا أن يكون الفعل موجودًا.