مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦

26

مائة كتاب إباضي

الولاة يسألون فيها عن مسائل تتعلق بالتيسير المالي أو الإجارات أو الطلاق أو المعلومات.

أما عن فقهه فقد كانت لنشأة جابر بن زيد في العراق ما جعل منه فقيها منتسبا إلى أهل الرأي، ولكن التزامه لعلماء الحجاز، وخاصة ابن عباس جعله يجمع بين المدرستين، فقد كان يلتزم في فتواه الثابت من نصوص الكتاب والسنة لا يحيد عنهما.

وقد أثبتت كتب السُّنَّة أن الإمام أبا الشعثاء خصص عامًا من حياته لمجاورة القبر الشريف في المدينة، وكان أيضًا يلجأ إلى القياس فيما لا حكم له في الكتاب والسُّنَّة، كما يفيد استعراض فتاواه أنه حيث كان يجد شبهة في أمر فإنه يبادر إلى وصفه بالكراهية ليرغب السائل عنه.

وتدل الأخبار على أنه ترك ديوانا ضخمًا تعرض فيه لمسائل الفقه والأحكام، وهذا الديوان لم يصل إلينا، ولكن الشيء المؤكد أن له رسائل متفرقة موجودة اليوم في خزائن الكتب.

ولعل فتاواه المتداولة في بطون الكتب أثر من آثار ذلك الديوان العظيم، لقد كان جابر شديد الشغف في طلب العلم، وكان ملحا في السؤال على أدق أحوال النبي صلى الله عليه وسلم للتأسي والاقتداء.

فقد ورد في كتاب «المجموع من كتب الشافعية أن أبا الشعثاء كان يسأل عائشة من وراء الحجاب، وكان يسألها عن أخص أحوال النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه الواقعة روتها كتب الإباضية الأولى.

وكان لجابر نظرة خاصة للإسلام، وتعاليمه وكان يتنزه عن اللجوء في فتاواه إلى الحيل الشرعية ويرى بطلانها. وكان له هدف من فتواه هو الرفق بالناس والتوسعة عليهم، دون إخلال بأحكام الشريعة أو مش بحق من

حقوق الله.