مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

جامع أبي الحسن البسيوي

251

وينكر المؤلف أن يكون الله قد أجبر العباد على أفعالهم؛ لأن الجبر استكراه المجبور على الفعل، والله تعالى قد عذر من أكره، وإنما أثابهم وعاقبهم على ما كسبوا، وذلك لقوله: ﴿مَنْ عَمِلَ صَلِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: 46] فنفى عن نفسه أن يظلم عبيده.

ويُعرّف المؤلف الإيمان، فيذكر أنه: التصديق بالله وعمل والإيمان بما أمر به في كتابه: فالمصدق بالشيء مؤمن به أنه حق كذلك، فمن صدق بقلبه ما أقر به لسانه شمي مؤمنًا، قال تعالى: ﴿قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات: 14] أي: لم تصدقوا بقلوبكم بالإيمان الذي تستكملون به الثواب ومعنى: استسلمنا خشية على دمائنا ولم يجعلهم مؤمنين حتى يصدقوا بقلوبهم الطاعة التي أمر الله بها. وسئل المؤلف: هل الإيمان يزيد وينقص؟ فذكر أن الناس قد اختلفوا في زيادته، فأما نقصانه فلا نقص فيه؛ لأنه لو نقص من تصديقه شيء مما أمر به وأقرّ به من الجملة لانتقض إيمانه ولم يسم مؤمنًا؛ لأن أصل ذلك التصديق، فمن لم

يصدق بشيء مما جاء به عن الله لم يؤمن حتى يصدق بالجملة التي أقرّ بها. ويرى المؤلف أن الله تعالى قد أكمل دينه وتنزيله على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، فلا نقصان فيه بعد تمامه ومن قال بنقصان ذلك بعد كماله فقد خالف کتاب الله، ولا يُزاد في الإيمان بعد كمال التنزيل، ولا يجعل فيه ما ليس منه؛ لأن الله قد أكمل دينه وأمره ونهيه على لسان نبيه فهو لا ينزل فيه زيادة، ولا يجوز أن ينقص منه شيء.

وسُئل المؤلف عن الإسلام ما هو؟ قال هو الاستسلام لله، والانقياد له بالطاعة، والإقرار بها، والمسلم هو المستسلم لأمر الله وطاعته، وهو الاستسلام لأمر الله، والإخلاص له بالطاعة. والمسلم هو السليم من الذنوب، والمسلمون هم المخلصون الله بطاعته والمقرّ الله بدينه مسلم، والمسلم هو الصالح. وسئل المؤلف عن جملة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، فأجاب هي الدعوة التي