الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٣جامع أبي الحسن البسيوي
253
وقد وقع الإجماع على الأفضل ممن يصلح للإمامة، ولم يتفق لغير الأفضل، والاتفاق هو الحجة، والاختلاف مردود إلى حكم المتفق.
وسئل المؤلف: عما انتحل الخوارج من الهجرة، واستحلوا من قتل أهل القبلة من غير حدث وسبائهم وتسميتهم بالشرك، فأجاب: القائل بذلك من الخوارج ضال عن سواء السبيل، فأما الهجرة بالاتفاق من السلف أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد فتح مكة قال: «لا هجرة بعد الفتح»، أو قال: «بعد اليوم»، وقد كان الناس بعد ذلك يدخلون في دين الله أفواجًا،
ويرجعون إلى بلادهم ويسمون مسلمين ولهم الولاية والمودة، وعليهم النصر. وقد كان يقبل الإسلام ممن يأتيه، وممن خرج إليه فأسلم، أو صالح أو أعطى جزية من أهل ذمة قبل منه وأعزه في بلاده وعلى دينه، فذلك ما يبطل قولهم في الهجرة بعد الفتح.
وأما تسميتهم إياهم بالشرك والكفر من غير ذنب ولا ارتداد فذلك خطأ عظيم، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خلافًا لذلك: «أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها حُرّمت عليَّ دماؤهم وأموالهم إلا بحقها» فهذا ما يبطل قولهم في الهجرة، وفي تحليل أموال أهل القبلة.
وسئل المؤلف في دماء أهل القبلة ما يحل من ذلك وما يحرم، أجاب: لا يحل من دماء أهل القبلة شيء بعد إقرارهم بالإسلام، إلا ما أحل الله ورسوله، وقد حرم الله قتل النفس التي حرمها إلا بالحق فدماء المسلمين والمعاهدين وأهل الذمة ومن دخل بأمان حرام إلا من أحدث حدثًا أُخذ به، به، وحكم عليه بحكمه.
وقد أمر الله بقتال الفئة الباغية حتى تفيء إلى أمر الله وأوجب على المسلمين ذلك، وإذا بغت الفئة ثم امتنعت عن الرجوع إلى الحق والفيئة إلى أمر الله قوتلت قتالا لا قصاص فيه بينهم وبين المسلمين في حال القتال، فمن فاء من بغيه قبل نه، ولا يحلّ منه غير ذلك كما أحل الله، ولا تسبى ذريته ولا نساؤه، ولا يؤخذ ماله، ولا تُحرق منازله، ولا تقطع نخله وشجره، ولا تُقطع مثمرة ولا تخرب عمارة.