مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

الرد على جميع المخالفين (الخوارج - المرجئة - المعتزلة)

259

تجلى لنا فكرة الوسطية والاعتدال التي عهدها الفكر الإباضي كمنهج

أصيل في تناول آراء علم الكلام والاعتقادات والفقه، والسلوك جميعًا. إن هذا المنهج هو منهج أصيل عهده الإباضيون منذ القديم، وهو طابعهم حتى الآن. وسر صمودها واستمرارها أن منهجها منهج الوسطية والاعتدال الذي عُرفت به بين الناس ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِنَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: 143]. فأخذ الإباضية بأوسط الأقاويل وأعدلها وأصوبها مما وافق كتاب الله وسُنَّة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.

ويقدم المحقق تعريفًا لمؤلف الكتاب، وهو: أبو خزر يغلا بن زلتاف الدسياني، وزلتاف اسم أمه، واسم أبيه أيوب، عاش في صدر القرن الرابع الهجري، وهي فترة زاخرة بالأحداث السياسية والحروب والنشاط العلمي، وقد هذا الشيخ فيها جميعًا بنصيب وافر.

أسهم

وأبو خزر من أبناء (الحامة) من بلاد (الجريد) من القطر التونسي،

نشأ

بها، وتلقى العلم على جملة مشايخ عصره. تعلم الأدب وعلم اللسان وعلم الفروع، كما أخذ علم الأصول، وبعد أن أخذ كفايته من التعليم تصدر المجالس للتعليم.

—

ويمكن تقسيم حياة أبي خزر إلى ثلاثة أطوار متميزة:

الطور الأول وهو طور التعليم.

الطور الثاني: وهو طور النشاط السياسي والعسكري الذي قاد فيه الثورة المسلحة ضد العبيديين.

- الطور الثالث وهو طور الاستقرار في مصر إلى أن وافاه أجله فيها، حيث أمضى صدرًا من حياته في التعليم برفقة زميله أبي القاسم يزيد بن مخلد فكانت تقصدهم طلبة أهل الدعوة من كل جهة، يقرؤون القرآن والحديث والأصول والفقه وعلم العربية والسيرة.