الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦١الرد على جميع المخالفين (الخوارج - المرجئة - المعتزلة)
261
يزيد بن مخلد، وكان الساعي في ذلك والقائم به أبو خزر يغلا بن زلتاف. فقد أرسل أبو خزر رسله إلى بلاد الإباضية في جبل نفوسة وجزيرة جربة وورجلان يسألهم العون والمدد، واجتمع الناس على أبي خزر وبايعوه إمامًا على الدفاع على أن يتموا له البيعة إذا انتصروا على عدوهم.
على
وقد حاول الحاكم العبيدي أن يتحاشى المواجهة العسكرية مع الإباضية أن يقتنعوا بالاستقلال بما كانت عليه حدود الدولة الرستمية، ويكتفي العبيديون بما وراء ذلك، ورغب أبا خزر في ذلك، ولكن جمهور العامة رفضوا، ودارت المعركة، وانهزم أبي خزر وجيشه، وتفرقت جماعته، واعتصم أبو خزر في جبل من جبال أفريقية مدة أربعين يومًا حتى انقطع عنه البحث، ثم واصل رحلته إلى جبل نفوسة حيث أقام به في حماية حاكم الجبل آنذاك. ثم رحل أبو خزر إلى مصر، وأمضى بها بقية حياته، وكان في حال الرخاء وطيب العيش حتى أنه كان يتمنى أن يكون عنده عشرون من طلبة أهل الدعوة يعلمهم وينفق عليهم.
وتوفي أبو خزر بمصر بعد حياة مليئة، ولم يترك من المؤلفات شيئًا غير هذا الكتاب، وبعض الأقوال والمناقشات المنثورة هنا وهناك في كتب الفقه والسير والكلام.
أما هذا الكتاب فهو يتناول عددًا من مسائل أصول الدين، أو بعبارة أخرى مسائل «علم الكلام». وتكتسب أهميتها العلمية من أنها تحفظ لنا آراء مبكرة لأحد أعلام إباضية المغرب، ليس ذلك فحسب، ولكنها تنتمي إلى فترة زمنية لم يصلنا منها إلا القليل النادر من المؤلفات.
ورغم كثرة الإشارات في كتب السير والتراجم إلى المؤلفات والرسائل تناولت مسائل علم الكلام، والتي كُتبت في تلك الفترات المتباعدة بين القرنين الأول والرابع، فإن القليل النادر منها وصل إلى أيدينا، ومن عنوان هذا
التي