مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٣

الرد على جميع المخالفين (الخوارج - المرجئة - المعتزلة)

263

ومن بحوث هذا الكتاب بحث «ما لا يسع جهله»، وهو مبحث نجد له صدى واسعًا في المؤلفات التي جاءت بعده، وقد أشبعه أبو يعقوب الوارجلاني بما لا مزيد عليه في كتابه: «الدليل والبرهان لأهل العقول» وتتبع فيه أقوال الأئمة الذين سبقوه في المسألة.

وناقش هذا الكتاب ـ بعد هذا ـ مسألة خلق الأفعال، وهي من المسائل

التي خالف فيها المعتزلة، وناقش كذلك مسألتي: الاستطاعة، والإرادة. ثم بحث المؤلف في باب الإيمان قول المرجئة وكذلك أقوال الصفرية من الخوارج، فبيَّن موضع الخلاف بينه وبين أصحاب هذه المقالات، ثم يختم بعد ذلك الكلام على مسألتي: «التولد»، و «الكف».

وقد لخص أبو مخزر مباحث كتابه ومنهجه في تلك المناقشات في هذه العبارة الموجزة: «فقد ذكرنا ما اعتلت به المشبهة وأبطلنا اعتلالهم، وذكرنا ما اعتل به جهم وما اعتلت به المعتزلة فأخذ أصحابنا بأوسط الأقاويل وأعدلها وأصوبها، مما وافق كتاب الله وسُنَّة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم والقياس الذي لا يقدر مبطل على نقضه، فنفينا عن الله التشبيه فأثبتناه حيا، فاعلا، واحدًا، ليس كمثله شيء، ولا يشبهه شيء، وأبطلنا ما اعتل به جهم، وما اعتلت به المعتزلة من تثبيت جهم القدرة الله حتى ألزمه الجور، ونفى المعتزلة الجور عن الله حتى نفوا عنه القدرة على أكثر الأشياء، ومن لا يقدر على شيء فهو عاجز عنه، ومن يعذب من لم يظلم فهو جائر ظالم .. ».

أن

والمسألة الأولى التي بدأ بها المؤلف كتابه هي: الرد على من زعم أسماء الله مخلوقة، وهي مسألة بحثها علماء الكلام وانقسموا فيها إلى ثلاثة اتجاهات اتجاه يقول: إن أسماء الله مخلوقة، وكان من أصحاب هذا الاتجاه: القدرية والجهمية والمعتزلة واتجاه يقول: إن أسماء الله قديمة، وهو اتجاه أهل

السنة وفرقة الصفاتية التي قالت: إن أسماء الله سبعة وهي قديمة، وهي: العلم،