الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٥الرد على جميع المخالفين (الخوارج - المرجئة - المعتزلة)
265
يذكر المؤلف أن الأدلة النقلية من قرآن وسنة تثبت أن الله خالق الأفعال كلها، بدليل قوله تعالى: {اللَّهُ خَلِقُ كُلِّ شَيْءٍ ولم يستثن في هذه الآية شيئًا، كما أن الأدلة العقلية، والتي منها القياس تؤيد هذه الحجة.
وأما ما بلغنا من سُنَّة النبي صلى الله عليه وسلم أنه دعا الرجل فقال في دعائه: «اللَّهُمَّ نقّهِ من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس والعباد يغسلون الثياب. وقيل له: سعر لنا يا رسول الله، فقال: «إن الله هو المسعر».
6.
وأما القياس الذي يضطر سامعه إلى الإقرار به أنا وجدنا الأفعال شيئًا، وهي محدثة بإجماع، فلو جاز أن يكون شيء محدثٌ غير مخلوق لجاز أن يكون قديم غير مخلوق، ووجدنا الأفعال لا تبقى أكثر من حال - أي: أكثر من وقتين ـ، وأنها لا ترى، وأنها لا تقوم بنفسها، وأن كيفيتها لا يعرفها الفاعل إلا بدليل. ويورد المؤلف الآيات التي احتجت بها المعتزلة مثل قوله تعالى: {أَعْمَلُوا مَا [فصلت: 40]، وقوله تعالى: ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَبْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ﴾ [المائدة: 30]، وقوله تعالى: ﴿جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأحقاف: 14]، وقال: (ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [النحل: 32). فهذه الآي تدل على أن الإنسان يفعل بقدرته.
كما يورد المؤلف بعض الأدلة التي احتجت بها المجبرة، مثل قوله تعالى: طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} [النحل: 108، محمد: 16]، وقوله تعالى: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [البقرة: 7].
هو
من
ذلك
ويرى المؤلف أن هذين الاتجاهين متطرفان، أما فقد أخذ بالاتجاه الوسط، وهو أعدل القولين وأصوبها، فنفى عن الإنسان ما ليس من فعله وأضافه إلى الله بالمعنى الذي يحسن به الإضافة إليه، وأثبتت الله القدرة على الأشياء والتدبير لها، وأنه مالكها وربها وإلهها، ولم يصفه بما وصفته به المعتزلة من خروج أكثر الأشياء من تدبيره وقدرته وسلطانه، تعالى الله علوّا كبيرًا عما يقوله المبطلون.