مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٦

266

مائة كتاب إباضي

كذلك نفى المؤلف الجور، ولم يصفه بما وصفته به المجبرة أنه العباد الثواب الجزيل، ويعاقبهم العقاب الأليم على غير ما فعلوا.

يثيب

ولذا فإن مذهبه هو نفي الظلم والجور عن الله تعالى، أو أن يكون يأمر العباد وينهاهم عن فعله، ثم يعاقبهم ويثيبهم على ما فعل بهم. بل الأصح هو أن إثبات الأمر والنهي هما دليلان على إبطال الجبر. وفي هذا ولكن المؤلف يكتفي بما أورده هنا للتدليل على موقفه من الجبر والاختيار.

حجج

كثيرة

وعرض المؤلف في باب آخر موضوع الاستطاعة، وأشار إلى اختلاف المتكلمين فيها إلى وجوه تنحصر في اتجاهين

الأول: أخذت به جميع المعتزلة، ومن وافقهم على قولهم: إن الاستطاعة قبل الفعل؛ لأن الله الحكيم الرؤوف بعباده لم يكلفهم إلا ما يستطيعونه.

6

وقال فريق آخر: إن الاستطاعة مع الفعل والله لم يكلف أحدًا إلا مستطيعا لأخذ ما كُلّف به وتركه فالاستطاعة لا تبقى.

أما الرأي الذي يأخذ به المؤلف، فهو أن الإرادة مع المراد، لا قبل ولا بعد، وذلك أن الإرادة علة للمراد ومحال أن تفارق العلة المعلول. والإرادة ـ عنده - تعني: العزم وإرادة التمني

ثم يعرض المؤلف موضوع الإيمان ويورد رأي المرجئة القائلين: إن الإيمان هو الإقرار بأن الله واحد لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وما

جاء به حق.

ومما تحتج به المرجئة قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ [النساء: 116]، وقالوا: إن الكبائر التي هي دون الشرك، فإن الله يغفرها بلا توبة. ويرد المؤلف على هذه الحجة بآية أخرى أن الله تعالى قد قال: {إِنَّ اللهَ