مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٩

سير الأئمة وأخبارهم

289

عبد الله يتسم بحصافة وبعد نظر سياسي سيضمن لطائفته فترة من السلام

والاستقرار هي

أشد الحاجة إليها.

وبعد عبد الله بن إباض حمل لواء الدعوة في البصرة أبو الأشعث، جابر بن زيد الأزدي الذي ولد في سنة 18 هـ، ويعتبر بشهادة أبي زكرياء نفسه

علماء المذهب.

من

أكبر

وقصارى القول: إن جابر بن زيد الذي يصفه الشماخي بـ «بحر العلوم العجاج، وسراج التقوى وأصل المذهب هو الذي أقام دعائم المذهب الإباضي على الأسس التي وضعها عبد الله بن إباض. وانطلاقًا من القاعدة السياسية التي أرساها سلفه جابر في السنوات الأولى من معاملته على سياسة ودية تجاه الأمويين، وارتبط بعلاقات وثيقة مع الحجاج بن يوسف الثقفي، بحيث عرض عليه عامل بني أمية على العراق القضاء، وقد كانت الواسطة بينهما هو يزيد بن أبي مسلم الثقفي

وكان من أعلم تلامذة «جابر بن زيد أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، والشيء الذي ميز التلميذ عن شيخه أنه تعرض لاضطهاد الأمويين، وعرف سجون الحجاج بن يوسف وما تنطوي عليه من ألوان التعذيب.

كان مركز الإمامة الإباضية في البصرة، وهناك أنشأ أبو عبيدة معهدًا للدراسات الإباضية، كان هو نفسه يشرف عليه ويعلم الطلبة ويدربهم على القيام بنشر الدعوة، ثم يبعث بما يسمى حملة العلم» إلى مختلف البلدان. وكانت التعليمات التي يزود بها هؤلاء تقضي بأن يقوموا بعمل سياسي وبنشر الدعوة في السر حتى يخلقوا الظروف الملائمة ويجتمع لديهم عدد كاف من الأنصار والمؤيدين، ثم يعلنوا «حالة الظهور».

ولما قامت الدولة العباسية استمر الإباضيون على نشاطهم الذي وجد تشجيعًا، بل ورعاية من بعض الشخصيات البارزة في الدولة الجديدة، وفي