الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٠290
مائة كتاب إباضي
مقدمتهم عمة الخليفة المهدي وزوجها عبد الله بن الربيع الذي اعتنق المذهب الإباضي، بل إن الخليفة أبا جعفر نفسه كان يبدي ميلًا إلى الطائفة الإباضية. ولكن بعد وفاة أبي عبيدة في سنة 145 هـ دخل نشاط المذهب الإباضي في مرحلة من الركود النسبي، ولو أن وجود الطائفة استمر تحت إمامة الربيع ابن حبيب البصري الذي خلف أبا عبيدة، بل إن هذا الإمام حاول إحياء التقليد الذي سنّه أبو عبيدة بإرسال البعثات من «حملة العلم» إلى الأقطار.
على أن علماء المذهب لم يلبثوا أن أخذوا في الهجرة جماعات من البصرة إلى عُمان، ولو أن وجود الطائفة استمر في الكوفة طوال القرن الثاني الهجري، وكذلك تحول مركز الثقل فى الإباضية الآن إلى عُمان، بفضل الأثر الذي تركه هناك جابر بن زيد وغيره من زعماء المذهب الذين لحقوا به.
ومن عُمان انطلق إشعاع المذهب في اتجاه الهند والصين، وخصوصا إلى شواطئ إفريقيا الشرقية المجاورة، كما أصبحت مصر مركزا للدراسات الإباضية لا يقل أهمية عن البصرة سابقًا.
لكن الدور الذي سيلعبه رجال المذهب في المغرب سيكون حاسما في المراحل الأولى من تاريخ الإسلام في هذه البلاد فأول من حمل الدعوة إلى المغرب ـ كما ذكر أبو زكرياء - هو سلامة بن سعد وعكرمة بن عبد الله (الذي يُعزى إليه نشر مذهب الصفرية في أوائل القرن الثاني الهجري.
ويبدو أن نشاط سلامة وجد أرضًا بكرًا، فنالت دعوته نجاحًا ملحوظًا، حيث إنه لم يكد يمضي على دخوله إلى الغرب عشرون سنة حتى تكونت جماعة معتبرة من الإباضيين في طرابلس يتزعمها رجل يدعى عبد الله بن مسعود التجيبي.
وبعده تحولت زعامة المذهب إلى عبد الجبار بن قيس المرداي، ومعه الحارث بن تليد الحضرمي، وتحت رئاسة هذين الزعيمين أصبحت