مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

سير الأئمة وأخبارهم

291

طرابلس قاعدة المذهب، ثم انهارت الدولة الإباضية الأولى في طرابلس، وذلك على الرغم من بقاء بعض العلماء في طرابلس ومن تمسك من سكان المنطقة بالمذهب.

وعقب هذه المرحلة عادت إلى المغرب بعثة «حملة العلم» وتمكن أبو الخطاب من الاستيلاء على مدينة طرابلس، وولايتها، ثم اتجهت الجيوش الإباضية إلى مدينة القيروان، حاضرة أفريقية.

وبذلك أصبحت الدولة الإباضية قوية وتمتد حدودها من برقة مرورًا بطرابلس ونفوسة حتى حدود الجزائر الشرقية على أن دولة أبي الخطاب لم تعمر طويلا حيث قضى عليها جيش عباسي.

وعقب هذه الهزيمة التي ضمنت للعباسيين السيطرة على ولاية طرابلس وأفريقية، انسحب الإباضيون فى اتجاه جنوب طرابلس وتونس والمغرب الأوسط، وقد كان في مقدمة الفارين عبد الرحمن بن رستم، الذي أسس الدولة الرستمية.

وموضوع الدولة الرستمية عالجه أبو زكرياء وقدم في هذه الصفحات ما يعتبر المرجع (مع تاريخ ابن الصغير، وإلى جانب عبد الرحمن بن رستم كان يوجد علماء إباضيون آخرون بقوا في جبل نفوسة.

وتحت الأئمة عبد الرحمن، وابنه عبد الوهاب، وحفيده أفلح، بلغ المذهب الإباضي أوج عظمته العلمية والسياسية، حيث كان أساسًا لحضارة لم يشهد لها المغرب الأوسط مثيلا من قبل؛ لأن الأسرة الرستمية التي استطاعت أن تفرض سلطانها على القبائل المضطربة تمكنت بفضل عنايتهم بالفنون والعلوم، حرصهم على إقامة العدل، واعتمادهم في السياسة منهج الشورى واحترام رأي الأغلبية، وباختصار تلك المبادئ ناضل الإباضيون من أجلها كثيرًا وكلفتهم

تضحيات باهظة عبر العصور، ولم يتمكنوا من تطبيقها في المشرق.