الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٢292
مائة كتاب إباضي
وفي سنة 224 هـ نجح الأغالبة في تحطيم هذا الحصار، باحتلال المضيق الذي يربط تيهرت بطرابلس وكان ذلك بفضل حملة قادها عيسى بن ريعان. وفي منتصف القرن الثالث منيت تيهرت بالشقاق، وهذه أحداث يتناولها أبو زكرياء باستفاضة.
وفي هذه الأثناء تكونت دويلة إباضية في جبل نفوسة الذي لم يقتحمه العبيديون إلا في وقت متأخر بزعامة عالم يسمى أبو يحيى زكرياء الإرجاني، وخلع عليه لقب الإمام المدافع وقد دامت هذه الدولة نحو 15 سنة. وهذا هو الحاكم الإباضي الوحيد الذي أخذ لقب «الإمام» بعد الرستميين.
مختلف
والإباضيون في الوقت الحاضر لا يزالون متمسكين بتراثهم ومميزاتهم التي ورثوها عبر القرون وهم يعيشون في جماعات متضامنة منطوية على نفسها ثقافيًا، ولكنها ترتبط بعلاقات تبادل تجاري وتعيش في وئام مع الجماعات الدينية في المغرب والمناطق الأساسية التي يعيشون فيها هي ورجلة ووادي ميزاب في الجزائر، وفي جبل نفوسة في ليبيا، وفي جربة في تونس، حيث توجد أقلية تمثل النكارية.
ويُعرّف مقدم الكتاب شخصية مؤلف الكتاب وهو أبو زكرياء. ويرى أن كتب التراجم الإباضية التي تعرضت لسيرة أبي زكرياء تعود كلها إلى أصل واحد، وهو طبقات أبي العباس الدرجيني (ت 670 هـ) التي تصنف أبا زكرياء ضمن علماء الطبقة العاشرة (450 - 500 هـ) الدرجيني مع أخيه زكرياء ومع الربيع سليمان بن يخلف المزاني، وأبي سليمان يوسف.
أبي
أبو زكرياء يحيى بن أبي بكر، وأخوه أبو يحيى زكرياء كانا من الأفاضل المقتفين لآثار الأوائل، لم تزل الديانة بحياتهما حيّة، وطرق البر ناهجة، وطلب علوم المذهب، ولهما علوم النظر أطول باع بأدلة ذات إقناع.
أما كتاب: «السير» فإن المستشرق الألماني «إدوارد ساخو» يخبرنا أن